العدد 209 - 1/12/2011

ـ

ـ

ـ

 

قصة : د.طارق البكري

في زمَان بَعيدٍ كانَ هناكَ بستان جَميل.. تعيش فيه ورود بكل الأشْكَالِ والألوانِ والأحْجَام.

وُرودٌ أعْنَاقُهَا طويلةٌ، وأخْرى قَصيرةٌ وَمتوسِّطةٌ..

وورود أوراقها كبيرة، وأخرى صَغِيرةٌ وَمتوسَّطةٌ..

ألوانٌ هنا.. وألوانٌ هناكَ..

أبيض.. أحمر.. أصفر.. كلها على درجات.. منَ الفاتح إلى الغامق..

وبين هذه الورود تفتحت وردة..

لا تشبه أيَّ نوع منها.. وكانَ لونها أسود..

عاشت الوردة حزينة.. تشعر بأنَّها غَريبةٌ.. لمْ تكنْ تلعبُ مَعْ أخواتها الوُرود.. ولم تكنِ الورودُ تكلمها.. ولا تلعبُ معها..

 فكرت الوردة في حالها.. تسَاءَلتْ: كيف أتغلب على لوني؟.. هل أمرِّغ نفسي بالأرض ليصبح لوني مثلَ التُّراب.. أو أتخلص من أوراقي السوداء فلا يبقى غير عنقي وتاجي ذي الوبر الرمادي الممتزج بالصّفرة اللامعة؟!

 وَفيمَا هي تُفكِّر.. حطَّت نَحْلةٌ مُخططة بالأسود والأصفر على الوردة السَّوداء.. وَصَارت النَّحلة تَمتص الرحيق وتتلذذ بالأكل.. كانت النحلة سعيدةً بطعْم رَحيق الوَردة..

 قالت النحلة: "ما أطيب طعم هذه الوردة... سوف تضاعف من إنتاجي من العسل اللذيذ لشدة حسنها وطيب مذاقها"..

 ثمَّ نادت النحلة على صديقاتها النحلات.. فأسرعت إلى الوردة تتنافس على طعمها اللذيذ..

 شعرت الوردة السوداء أخيراً بأنَّ لهَا فائدةً.. وأنَّ لرَحيقِها أهميَّة.. وأنَّ النَّحْلات أحبَّتها حُبَّاً جَمَّاً..

 قرَّرَتِ الوردةُ أنْ تَجْتَهدَ وَتنشط أكثر ليزدادَ رَحيقُها..

 فازداد عدد النحل الذي يزور الوردة السوداء كل يوم..

 الورود الأخرى لاحظت مدى اهتمام النحل بالوردة السوداء.. واكتشفت أنَّ طعمَ الوردة لذيذٌ رغم شكلها الغريب..

اعتذرت الورود منها.. وسألتها أنْ تقبل صداقتها..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net