العدد 210 - 15/12/2011

ـ

ـ

ـ

 

د.طارق البكري

امتد عنقُ غُصنٍ طريٍّ رَفيعٍ ضعيفٍ من أعْلى شجرةٍ كبيرةٍ.. ومن حوله امتدت التلال والسهول والأنهار...

كان الغصن طويلاً نحيلاً ضعيفاً.. لو أرادَ عُصفور صغير أنْ يقفَ عليه لسقط نحو الأسفل.. فيتركه العصفور فزعاً ليستقر فوق غصن آخر..

وعندما تأتي نسمة خفيفة.. يرتجف الغصن الأخضر ويهتز..

كان غصناً صغيراً لم يشتد عوده بعد..

الغصن يريد أن يكون قوياً قاسياً.. يصمد أمام الريح..

حاول أن يمرِّن نفسه على الوقوفِ أمام النسائم.. لكنَّه لمْ يقدرْ عليها..

ظلَّ مدَّةً يحاولُ ويحاولُ.. ومع مرور الأيام.. بدأت الأوراق تنمو في جنباته وبدأ يزهر لتخرج منه ثمار طيبة.. وكلما كبرت الثمار كان الغصن الطري الرفيع الضعيف ينحني إلى الأسفل.. فلم يعد باستطاعته مشاهدة المرتفعات.. فشعر بضيق أكبر..

وعندما نضجت ثماره.. جاءت يد المزارع لتقطفها.. وبعد أن انتهى وقت القطاف.. عاد الغصن للارتفاع من جديد.. متحرراً من أثقاله.. فعاد ليرقص مع النسمات..

صار يتأمل الأغصان الصلبة القوية ويحسدها على قوتها وثباتها.. وعدم تأرجحها بقوة مع النسمات..

وذات صباح بارد.. اشتدت الريح وصارت الأغصان تضرب بعضها بعضاً.. وصار الغصن الطري الأخضر يهتز هو أيضاً.. فازدادت مشاعر الغضب لديه.. واستمرت العاصفة لساعة أو ساعتين.. وبعد هدأت الريح واستعاد الغصن الطري هدوءه.. نظر حوله فوجد الأغصان الصلبة القوية وقد تكسرت أمام الريح.. فيما بقي هو.. وظهرت من حوله أغصان أخرى تشبهه لم تكن ظاهرة له من قبل لتشابك الأغصان القاسية..

أدرك الغصن أنَّ سرَّ قوته في ضعفه..

وعاش بعد ذلك زمناً طويلاً مع الأغصان الطرية.. بعد أنْ عبرت أمامها العاصفة وتركتها بسلام..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net