العدد 210 - 15/12/2011

ـ

ـ

ـ

 

غزة – ريما عبد القادر

كثيرة هي الأمنيات التي تطير مثل الفراشة في مخيلة طفولة بريئة تحملها الطفلة الغزية (سلام أبو أحمد) حينما تخط بقلمها كلمات تنبض بحب فلسطين ... فكل يوم ترسم بأقلامها الملونة حروف واقعها الذي امتزج بألوان مختلفة ، حمل الأمل رغم الألم خاصة حينما حملت قضايا أكبر بكثير من سنوات عمرها (11 سنة). وكل يوم يمضي تكبر أحلامها بأن تكون صحفية لها بصمة مميزة وليس مجرد رقم في "مهنة المتاعب"؛ لتحمل أصوات أطفال فلسطين وصرخاتهم التي كادت أن تخنق بقيود الحصار ونيران صواريخ الاحتلال ... وتكتب بالوقت ذاته كلمات الأمل بيوم جديد.

ذكرت ـ وهي ما تزال تحافظ على ابتسامتها الجميلة التي تحمل بها ثوب البراءة والطفولة في الوقت ذاته ـ أنها كانت تكتب منذ سنوات طفولتها الأولى ولم تعلم بأنها لديها موهبة الكتابة ، وفي مرة قدمت ما كتبته لأختها الكبرى وبمجرد أن اطلعت على كلماتها حتى أخذت ملامح الانبهار ترتسم واضحة عليها "فكيف لطفلة أن تكتب مثل ذلك؟!".

وقالت: " وبعد ذلك أخذت شقيقتي تشجعني على الكتابة أكثر ، وعملت على الاحتفاظ بما كنت أكتبه ، وكنت أقدم لوالدي ما أكتبه لاستمد منهما التشجيع الذي دفعني لمزيد من الكتابة".

أمل

ورغم أن سلام لا تعلم الكثير عما يحدث داخل زنازين الاحتلال وعذابات الأسرى في السجون المظلمة إلا أنها حملت في ذهنها ملامح هذه المعاناة من خلال اطلاعها على الأحداث المتوالية للأسرى وذويهم ، هذا الأمر جعل كلماتها تحمل شيئاً من هذه المعاناة، فقالت على لسان أسير يتحدث مع زنزانته :" عانقيني عانقيني ...فأنا أحتاج من يواسيني ...أيتها الجدران عانقيني ...وانفضي مني صوت أنيني...لم ينفذ صبري لكن أريد أن أفرغ قلبي.. امتصي غضبي ...امتصي ألمي ...اجمعي تشتت فكري وخيط جروحي .. وافتحي عيوني لرؤية سماء نجومي ...".

وفي الوقت ذاته رسمت كلمات تحمل بحروفها الأمل حينما كتبت أجواء استقبال الأسير أفراد عائلته بعد سنوات طويلة حرم منها في ظلمة السجن والسجان، زوجته وأطفاله وأفراد أسرته.

وأوضحت، بأن الأسير قبل أن يقترب من احتضان أفراد عائلته يشعر بنبضات قلبه المتسارعة ، وجمال شعوره حينما تكحلت عيناه في رؤية أهله بعد عناق طويل ثم اتبع ذلك جلساته وسط المهنئين وقد اعتلت زغاريد التحرير.

"مهنة المتاعب"

وكثيرة هي الأمنيات التي تحملها الطفلة المحاصرة في الحدود والدواء والغذاء إلا أنها في الوقت ذاته حاصرت الاحتلال بكلماتها وأحلامها خاصة حينما كانت تردد كلمات تتمنى أن يسمعها كل أطفال فلسطين حينما قالت:" يا أطفال فلسطين، رغم الحصار والاحتلال اجتهدوا أكثر وتعلموا وتزينوا بأحلامكم ومهاراتكم وابتكاراتكم نريد أن نحمل بطفولتنا الجميلة حب فلسطين والأمل بغد مشرق وأن نترجم حبنا لها بالعمل والاجتهاد".

ومن الكلمات الجميلة التي عبرت عنها حينما ذكرت أمنيتها :" أتمنى أن أكون من الشعراء الكبار وأكون من الفئة التي تذكر بعد الموت".

وتمنت كذلك أن تكون صحفية تحمل على كاهلها القضية الفلسطينية وأن تكتب معاناة شعب فلسطين وتكتب عن القدس والأقصى الجريح وتحمل آهات ومعاناة الأسرى وتجعل للأطفال نصيباً كبيراً من قلمها....

وفي همسة في مسامع العاملين في "مهنة المتاعب" همستها "سلام" :" صحيح تم كتابة الكثير من معاناة أطفال فلسطين لكن ما يكتب ويقدم عبر شاشات التلفاز هو جرح بسيط من عملية نزيف لمعاناة أطفال فلسطين ، فهنالك أطفال حملوا في طفولتهم المعاناة والكثير من الأوجاع ومع ذلك لم يسلط على أوجاعهم الإعلام ، وفي الوقت ذاته هنالك أطفال حملوا التميز والتحدي".




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net