العدد 211 - 1/1/2012

ـ

ـ

ـ

 

ريما عبد القادر - غزة

من رحم المعاناة يولد الإبداع.. هذه الكلمات انطبقت على حياة الفنانة سائدة الخالدي من قطاع غزة المحاصر، وهي تشتق طريقها الفني عبر ريشتها تارة وعبر النحت والتطريز والخزف تارة أخرى؛ لتبرز بكل عمل من أعمالها أصالة الفن، وجماله، وإبداعه المتميز. فمرة تشكل من ورق الكارتون، والألوان، والطين مدينة القدس، ومرة ترسم الطبيعة، والجمال لتقول عبر فنها الراقي :

"أتمنى أن ينظر المرء إلى الأعمال الفنية بجمالها وإبداعها وليس بإعاقة الفنان في جسده خاصة حينما يتم اختزال سنوات الدراسة المدرسية، والحصول على الجامعة بتميز"...

حينما تولد المبدعة

استقبلت سائدة الخالدي مراسلة "الفاتح" في غزة بابتسامة جميلة زينتها بألوان لوحتها الفنية التي منحتها اسم "فلسطينيات"، فكل من جلس معها شعر بالجمال والفن يتوج كلماتها وأعمالها.

قالت وهي مازالت محتفظة بابتسامتها حينما بدأت تتكلم عن بداياتها التي أصبحت شيء من الماضي وحل عوضاً عنها الإنجاز والإبداع:

"تركت المدرسة حينما كنت في مرحلة الأول إعدادي وبذلك تركت التعليم ما يقارب 8 سنوات".

وتابعت:" كانت جمعية المعاقين حركياً تعد دورات مختلفة فطلب مني والدي أن أسجل فيها حيث أعاني من شلل الأطفال وبالفعل سجلت لكن لم أدرك ماذا سيحدث من اختلاف جذري في مسيرة الحياة معي؟".

وذَكرت أنها سجلت في دورة الفسيفساء والرسم على الزجاج فكانت تعمل كل شيء بتميز حيث جلب تميزها اهتمام مقدم الدورة فشجعها على ذلك.

وأشارت إلى أن المسجلات في الدورة كان عددهن (50) فتاة، لكن سرعان ما أصبح العدد (5) فقط، فكان كل عمل تقوم به لابد أن تضع عليه لمسات الجمال الخاصة بها.

وأوضحت أن هذا الأمر جعلها تشارك بالكثير من المعارض الجماعية، كما أصبحت تدرب زميلاتها لتميزها. ولفتت إلى أن مدير المؤسسة طلب منها استكمال تعليمها إلى أن تصل إلى الجامعة، وبالفعل شاركت في امتحان مستوى للمراحل التعليمية ونجحت بها إلى أن وصلت لمرحلة الثانوية العامة.

وأضافت الخالدي:

(3) شهور فقط ما تبقى لموعد الامتحان فقلت سوف أسجل في العام القادم بإذن الله ، لكن قريباً لي شجعني على تقديم الامتحانات ، وقال لي : "تعرفي على طبيعة ورق الامتحان فقط وفي العام المقبل استعدي لتقديم الامتحانات" ، هذا الأمر جعلني أوافق.

وتابعت: " بالفعل قدمت الامتحانات وكانت النتيجة غير المتوقعة هي النجاح".

جامعة الأقصى

وبينت أنها سجلت في جامعة الأقصى تخصص كلية فنون جميلة فكان لابد أن تعقد امتحان قبل قبولها في هذا التخصص. وذكرت إنها قبل التسجيل بالجامعة كانت قد أقامت معرضاً لأعمالها الفنية وكان من بين الحضور الأستاذ الذي سيجري الامتحان قبل التسجيل، فبمجرد أن وجدها ترغب في عقد امتحان قال لها :

"أنت فنانة مبدعة" .. فقد كانت أعمالها في المعرض تشهد لها بذلك.

ولفتت الخالدي إلى أن جامعة الأقصى كان لها دوراً كبيراً في تحويلها من فنانة حرفية إلى فنانة مبدعة خاصة أن الجميع كان يشجعها.

وأضافت:" جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين عملت على نقلي نقلة نوعية ، حيث تم توفير كل ما أحتاجه من أمور فنية، مما تولد عنه لهذه المؤسسة حب عميق في قلبي خاصة أنني موظفة فيها ، فكل شيء فيها يولد الإبداع".

فلسطينيات

وأكثر ما كان يميز جمال لوحاتها أنها تنطق بحبها لفلسطين وخاصة لمدينة القدس فكانت تعبر بكل لوحة من لوحاتها عن فلسطين وتراثها ومدنها. ومن بين هذه اللوحات "فلسطينيات" التي تروي حكاية المرأة الفلسطينية الفلاحة ذات الثوب الفلاحي، والمرأة الأسيرة ومن خلفها شمس الحرية، كما شملت اللوحة على مدينة القدس.

وأول معرض خاص لها كان يحمل اسم "رتوش" وحول سبب هذه التسمية قالت:" هذا المعرض كان يحمل جميع أنواع الفنون، وخلال أشهر قريبة مقبلة سأفتتح معرض الخزف والنحت فقط".

وفي همسة لكل إنسان أحبت الخالدي أن تهمسها في مسامعهم:

" أتمنى أن ينظر كل إنسان لجمال الفن وإبداعه لا لوضع الفنان ، أي أنه لا يقلل من فنه بسبب إصابته بإعاقة .. فلماذا لا يقال عن أي مريض إنه معاق ؟! فمثلاً مريض القلب لماذا لا يقال عنه معاق القلب؟؟!".




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net