بنت جميلة ، جمال
قطرات الندى تـتنزلُ على الزهرة فتـتفتح
شوقاً للحياة والأيام الحلوة والذكريات
الجميلة ، ندى لها حظ كبير من اسمها ، فهي
كريمة كرماً لا حد له ، ذات يوم سألتها
زميلتها ياسمين استعارةَ مِمْحاتها لبرهةٍ
من الزمن ، فأعطتها ندى ( الأستيكة) وصممت أن
تهديَها لها ، و عندما سألتها ياسمين عن سر
ذلك قالت ندى :
ـ يا ياسمين
الحبيبة ، المال مال الله ، و إذا كان الله قد
رزقنا فيجب علينا أن نشكرَه وشكرُهُ سبحانه
يكون بمساعدة بعضنا البعض ، فالغنيُّ يعطف
على الفقير سواء أكان هذا الفقير سائلاً أو
محروماً ، والقوىُّ يعطف على الضعيف فيساعده
في حمل بعض الأثقال التي لا يستطيع حملها ، و
يدافع عنه إذا استـنجدَ به ، وصاحبُ الخبرة
يساعدُ بخبرته من يحتاجُ إلى مساعدته ،
والقريبُ من الله بالطاعات يحاول مساعدةَ
البعيد عنهُ ، و تقريبَهُ منه ، ((ابْتِغَاءَ
وَجْهِ اللَّه)) سورة
البقرة (272).
قالت ياسمين :
ـ بالحضن يا ندى
يا أختي ، لقد أحببتُكِ في الله
قالت ندى :
ـ أحبَّكِ الله
يا ياسمين الذي أحببتِـني من أجله
ذات يوم أذَّنَ
العصرُ وكان أبواها مشغولين بالحديث الجميل
بين زوجَيْنِ مؤمنَيْنِ تقيَّيْنِ
نقيَّيْنِ ودودَيْنِ لطيفَيْنِ، فنَادتهما
ندى :
ـ ماما أماني ،
بابا جمال ، أَلَمْ تسمعا الآذان ؟!
فَرِحَ الأبُ ،
وارتفعت نبضاتُ قلبه شاكراً الله سبحانه على
استجابته لدعائه حينما ناداه : ((رَبِّ
اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ
ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ
الْحِسَابُ
(41)))
سورة
إبراهيم
،
وقالت الأم :
ـ نحن متوضئون يا
ندى وسيؤُمُّنا أبوكِ الآن في الصلاة ،
باركَ اللَّهُ فيكِ يا بنتاه ، اللَّهْ
عليكِ اللَّهْ اللَّهْ ، أنت عندنا أغلى من
المال والجاه ، مادمتِ قدْ نشأتِ على طاعةِ
خالق الحياة .