العدد 212 - 15/1/2012

ـ

ـ

ـ

 

للشاعر والروائي/محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

رسم : نور الرشدان

بنت جميلة ، جمال قطرات الندى تـتنزلُ على الزهرة فتـتفتح شوقاً للحياة والأيام الحلوة والذكريات الجميلة ، ندى لها حظ كبير من اسمها ، فهي كريمة كرماً لا حد له ، ذات يوم سألتها زميلتها ياسمين استعارةَ مِمْحاتها لبرهةٍ من الزمن ، فأعطتها ندى ( الأستيكة) وصممت أن تهديَها لها ، و عندما سألتها ياسمين عن سر ذلك قالت ندى :

ـ يا ياسمين الحبيبة ، المال مال الله ، و إذا كان الله قد رزقنا فيجب علينا أن نشكرَه وشكرُهُ سبحانه يكون بمساعدة بعضنا البعض ، فالغنيُّ يعطف على الفقير سواء أكان هذا الفقير سائلاً أو محروماً ، والقوىُّ يعطف على الضعيف فيساعده في حمل بعض الأثقال التي لا يستطيع حملها ، و يدافع عنه إذا استـنجدَ به ، وصاحبُ الخبرة يساعدُ بخبرته من يحتاجُ إلى مساعدته ، والقريبُ من الله بالطاعات يحاول مساعدةَ البعيد عنهُ ، و تقريبَهُ منه ، ((ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه)) سورة البقرة (272).

قالت ياسمين :

ـ بالحضن يا ندى يا أختي ، لقد أحببتُكِ في الله

قالت ندى :

ـ أحبَّكِ الله يا ياسمين الذي أحببتِـني من أجله

ذات يوم أذَّنَ العصرُ وكان أبواها مشغولين بالحديث الجميل بين زوجَيْنِ مؤمنَيْنِ تقيَّيْنِ نقيَّيْنِ ودودَيْنِ لطيفَيْنِ، فنَادتهما ندى :

ـ ماما أماني ، بابا جمال ، أَلَمْ تسمعا الآذان ؟!

فَرِحَ الأبُ ، وارتفعت نبضاتُ قلبه شاكراً الله سبحانه على استجابته لدعائه حينما ناداه : ((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41))) سورة إبراهيم ، وقالت الأم :

ـ نحن متوضئون يا ندى وسيؤُمُّنا أبوكِ الآن في الصلاة ، باركَ اللَّهُ فيكِ يا بنتاه ، اللَّهْ عليكِ اللَّهْ اللَّهْ ، أنت عندنا أغلى من المال والجاه ، مادمتِ قدْ نشأتِ على طاعةِ خالق الحياة .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net