العدد 213 - 1/2/2012

ـ

ـ

ـ

 

قصة: د. طارق البكري

رسم : نور الرشدان

قررت شجرة الموز أن تغيّر لونها.. تحدثت مع صديقها الغراب وقالت له: يا غراب.. يا صديقي.. لونك الأسود أجمل بكثير من لوني الأصفر.. أريد أن يصبح لوني مثل لونك.. وبذلك يهرب الناس مني ويتركون ثماري.. فأعيش وحدي فلا يزعجني أحد..

ضحك الغراب.. وقال لها: عجيب.. هذه أوّل مرة أسمع بمثل هذه الفكرة.. شجرة موز سوداء.. أعرف أنّ هناك حيوانات تغير لونها لتحمي نفسها.. لكني لم أسمع عن شجرة موز تغير لونها.. هذا أمر عجيب..

قالت الشجرة: وما العجيب في ذلك.. أريد فقط أن أحيا بسلام ولا يقترب مني أحد..

قال لها الغراب ساخراً: فهمت يا شجرة الموز... فكرة معقولة..

قالت له: هل من طريقة يمكن القيام بها من أجل أن يصبح لوني مثل لونك..

قال: صديقي الأخطبوط يعيش على الشاطئ القريب.. سأذهب إليه.. كما أعلم فإنّه يصدر لوناً يشبه الحبر الأسود عندما يتعرض للخطر.. سأذهب إليه ليعطيني قليلاً من هذا الحبر..

ذهب الغراب وطلب من صديقه الأخطبوط بعض هذا الحبر.. وعندما علم الأخطبوط لماذا يريد الغراب الحبر.. ضحك طويلاً.. ثم أعطاء كيساً مملوءاً بالحبر..

طار الغراب حتى وصل إلى الشجرة.. وكان شديد التعب..

طلبت منه شجرة الموز أن يلونها بهذا اللون القاتم.. فاستمهلها حتى يرتاح من عناء هذا الحمل الثقيل..

وبعد فترة من الوقت سألها: أأنت متأكدة من هذا العمل... لو صبغتك باللون الأسود لن يعود لونك كما كان.. ولو أمطرت السماء...

أكدت له الشجرة أنها مصرة على ذلك وقالت: "هذه أفضل طريقة تحمي ثماري وأعني أولادي من أن يأخذهم الناس مني"..

وبعد أن استراح الغراب.. قام يصبغ شجرة الموز بالحبر الأسود..

وعندما حل المساء كان الغراب قد انتهى من عمله.. ومن شدة الإرهاق نام على شجرة الموز نفسها..

وفي الصباح الباكر.. جاء المزارع على عجل.. فرأى منظر الشجرة قد تحول إلى اللون الأسود.. ففزع وأصابه رعب شديد من أن تكون الشجرة قد أصابتها جرثومة خبيثة.. ربما تقضي على كل أشجار الموز في الحقل..

كانت أشجار الموز ترى وتسمع كل ما يحدث.. وكانت حزينة جداً على أختهم المسكينة التي لطالما نصحتها الأشجار ولم تكن تستمع إلى نصيحتها..

وعلى عجل شديد.. أحضر المزارع أدواته وقلع الشجر من جذورها ووضعها في كيس كبير.. ونقلها في سيارة كبيرة إلى مكان بعيد حيث لا تشكل خطراً على أشجار الموز.. ورماها فوق كومة من النفايات والأوساخ..

استيقظ الغراب من نومه العميق ورأى نفسه فوق تلال من النفايات..

كانت شجرة الموز السوداء تبكي.. وكانت دموعها تختلط بلون الحبر الأسود..

أصيب الغراب بصدمة كبيرة مما رأى.. فصار يقطع الكيس بمنقاره.. ثم طار وهو يندب حظه..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net