العدد 216 - 15/3/2012

ـ

ـ

ـ

 

كان عبداً لزوجة أبي حذيفة ثم أعتقته فتبناه أبو حذيفة وزوّجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة.. وهو من السابقين للإسلام، وأوائل المهاجرين إلى المدينة المنورة، وأحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا القرآن من أربعة: (عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل).

كان (رضي الله عنه) إماماً للمهاجرين من مكة إلى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء، وفيهم عمر بن الخطاب لأنه أقرؤهم.. هاجر إلى المدينة المنورة قبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشهد بدراً وما بعدها.

عن عائشة (رضي الله عنها) أنّها قالت: احتبستُ على رسول الله فقال: ما حَبَسَكِ ؟ قلت: سمعت قارئاً يقرأ، فذكرتُ من حُسْنِ قراءته، فأخذ رسول الله رِداءَه وخرج، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال: (الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مثلك).

وفي معركة اليمامة تعانق الأخوان سالم وأبو حذيفة، وتعاهدا على الشهادة وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب، كان أبو حذيفة يصيح: (يا أهل القرآن زينوا القرآن بأعمالكم) وسالم يصيح: (بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلِي) وسيفاهما كانا يضربان كالعاصفة، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن الخطاب شهيداً، فهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها، فحمل الراية بيسراه وهو يصيح تالياً الآية الكريمة: (وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) وأحاطت به مجموعة مقاتلة من المرتدين فسقط سالم إلى الأرض مضرجاً بدمائه، ووجده المسلمون في النزع الأخير، فسألهم سالم: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا: استُشهد. قال: فأضجعوني إلى جواره. قالوا: إنه إلى جوارك يا سالم، لقد استشهد في نفس المكان! وكان ذلك عام 12هـ في خلافة أبي بكر الصديق.. رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net