العدد 217 - 1/4/2012

ـ

ـ

ـ

 

من سادات التابعين وكبرائهم، جمع بين العلم والزهد والورع والعبادة، وهو من القلائل الذين أجرى الله على لسانهم الحكمة والبلاغة، فكان كلامه حكمة وبلاغة.

وُلد الِشيخ بالمدينة المنورة أواخر خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).. أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري (رضي الله عنه) وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وسلم) وعندما تغيب أمه لأمر من الأمور ويبكي الحسن كانت ترضعه أم سلمة، فتربى في بيت النبوة، وحفظ القرآن الكريم وعمره عشر سنوات، وكانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة فيدعون له، ودعا له عمر بن الخطاب: "اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس"..

انتقل الحسن البصري إلى البصرة لتلقي العلم سنة 37هـ، وفي سنة 43هـ عمل كاتباً في غزوة لأمير خراسان مدة عشر سنوات، ورجع من الغزو واستقر في البصرة وأصبح من أشهر علماء عصره ومفتي البصرة حتى وفاته.

كان (رضي الله عنه) حسن الصورة، بهي الطلعة، عظيم الزند، كثير الحزن، عظيم الهيبة.. قال عنه محمد بن سعد: "كان الحسن فقيهاً، ثقة، حجة، مأموناً، ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، وسيماً".

وقال عنه أبو عمرو بن العلاء: "ما رأيت أفصح من الحسن البصري". وقال الغزالي: "كان الحسن البصري أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء، وأقربهم هدياً من الصحابة".

وقال حمزة الأعمى: كنت أدخل على الحسن وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه، فقلت له يوماً: إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة، فإن استطعت أن تكون عمرك باكياً فافعل لعل تعالى أن يرحمك. ثم قال: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار.

أغمي على الحسن عند موته ثم أفاق فقال: لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم. توفي (رضي الله عنه) بالبصرة في رجب سنة 110هـ، وكانت جنازته مشهودة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net