العدد 218 - 15/4/2012

ـ

ـ

ـ

 

قصة : رضا سالم الصامت

رسم : نور الرشدان

محبوب رجل فقير يعيش دائما على بيع الحطب لأهل قريته لا يعرف الكسل ولا الملل يوفر قوت أبنائه الصغار و زوجته مبروكة ، ذات يوم سمع خربشة وراءه و صوت خافت يأتي من خلفه ، تملكه الرعب و خاف و استدار فإذا بثعبان كبير، رغم أن الحطاب رجل شجاع

هم محبوب بالفرار لكن الثعبان قال له : لا تخف أيها الحطاب فأنا بحاجة إليك .

صعد محبوب فوق شجرة و قال له : ماذا تريد مني ؟ فأنا عملت في هذه الغابة عدة سنوات حطابا و لم أضر أحدا

فقال الثعبان : و لأنك طيب القلب أردت منك خدمة و سوف لن أؤذيك و هذا وعد مني لك

قال الحطاب : و ما حاجتك بي ؟

قال الثعبان : أنظر هناك رجل يمسك فأسا يريد قطع رأسي ، فأنا ثعبان لدي زوجة و أبناء ، أيرضيك أن يقتلني هذا الرجل وييتم أبنائي وتترمل زوجتي

رق الحطاب لحاله و قرر مساعدته فقال له : لا تهتم أيها الثعبان ، إني قبلت مساعدتك ، بشرط أن لا تؤذيني و تعدني بذلك ... فأنا أيضا لدي زوجة و أبناء ... فرح الثعبان بكلام الحطاب و قال له : إنه وعد مني لك أيها الحطاب الشهم .

نظر الحطاب إلى الجهة المقابلة فرأى الرجل و بيده فأس و هو يبحث عن الثعبان ...

و سأله: لماذا أنت فوق الشجرة أيها الحطاب ؟

فأجابه : لقد تمكن بي الجوع فصعدت إلى أعلى الشجرة لأقطف بعض الثمار

قال الرجل لمحبوب الحطاب : ألم تر ثعبانا مر من هنا ؟

رد عليه الحطاب قائلا : نعم لقد رأيت ثعبانا ضخما، لكنه مر من الجهة الأخرى

و كان الثعبان يسمع كلامهما ...

انصرف الرجل و بيده الفأس متجها إلى جهة معاكسة ... ثم خرج الثعبان من مخبأه و قال للحطاب محبوب : شكرا لك أيها الحطاب على مساعدتي ، إنك ضللت طريق الرجل ... ، لذلك فأنا أحس بالأمان معك، انزل من أعلى الشجرة ، ونزل محبوب من الشجرة و صافح الثعبان بحذر شديد ، لكن الثعبان التف حوله ...

و قال له : ماذا تفعل بي ؟

قال الثعبان : لا تخف إني أصافحك يا صديقي ...

أحس محبوب أنه في ورطة ، خاصة و أن الثعبان حيوان سام .... و جوعان

فقال في نفسه : يجب علي أن أتخلص منه قبل فوات الأوان ، و أن أجد طريقة تجعله يفك عني..

ضحك محبوب و سمعه الثعبان فقال له : لماذا تضحك أيها الحطاب ؟

قال : لأن لدي أبناء و زوجتي ، وكلهم في انتظاري وسوف لن يصدقونني إن عدت لهم و قصصت عليهم ما جرى بيني و بينك أيها الثعبان ...

قال الثعبان للحطاب : و من قال انك ستعود لأبنائك ولزوجتك حيا ترزق ؟ إنكم معشر الآدميين كلكم مثل بعضكم تؤذون الحيوانات و تقتلوننا و لا تتركوننا نعيش في أمان في الغابة .

اضطرب الحطاب محبوب من كلام الثعبان ، و خاف و لم يعد يثق به و عرف أنه خدعه و خالف الوعد و تنكر لجميله .

و قال له : لكنك وعدتني بأن نكون أصدقاء ...

ضحك الثعبان من كلام الحطاب و قال له : ههههههه إنك رجل ساذج ، صدقت كلامي بسرعة فانا جوعان وعلى مدى أربعة أيام لم آكل شيئا..

تعجب محبوب و استغرب من موقف الثعبان الذي أنقذ حياته من رجل كان يريد قتله و قطع رأسه بفأس !

ضحك ثانية و قال : ههههههه و هل هنالك أمتع من لحم البشر !

تيقن محبوب أن الثعبان جاد في ما يقوله و يريد التنكيل به و أكله و فهم أنه غير وفي ويفكر في إيذائه .

لكن الحطاب أخذ يفكر في حيلة و ينتظر الوقت المناسب لتخليص نفسه من هذا الثعبان اللئيم و ناكر الجميل ، لأنه أحس بالخطر محدق به ...

فقال للثعبان : أمهلني و فك عني أيها الثعبان أريد أن أعطيك شيئا تأكله من هذه الشجرة ...لأنك جوعان منذ أربعة أيام و إذا لم تشبع فيمكنك أكلي بعد ذلك ....

وافق الثعبان على طلب الحطاب "محبوب" و أطلق سراحه ،و صعد إلى الشجرة المسمومة و أتى له بثمار منها و قدمها له و بدأ الثعبان يأكل تلك الثمار المسمومة بنهم .

ثم سأله الحطاب : هل شبعت أيها الثعبان ؟ فأنت صديقي دائما ، وكنت تمزح معي أليس كذلك ؟

ضحك الثعبان و قال : يا لك من معتوه ، أنا لا أمزح و إني أتحدث معك بجدية ، ثم إني لم أشبع و سوف ابدأ في أكلك يا صديقي الحطاب هههههه

رد عليه الحطاب : تمهل قليلا ، قد تأكلني بعد حين ،و لكن عليك بقسط من الراحة .

وقتها أحس الثعبان بتعب شديد نتيجة الثمار المسمومة التي تناولها ثم رد على الحطاب قائلا له : اعتقد أنك على حق يجب علي أن آخذ نصيبا من الراحة و سأنام قليلا .

و بقي الثعبان تحت جذع الشجرة منهارا ، متعبا و السم يتنقل في عروقه و رغم أنه حيوان سام ، فإن نوعية هذه الثمار تؤثر فيه و تقضي عليه.

بقي الثعبان يتلوى من شدة الألم و على تلك الحالة إلى أن مات . نطر محبوب إلى جثته و قال له :هذه هي عاقبة كل من أخل بعهده،  خاصة إذا ما تعلق بإنسان حمى إنسان أو حيوان و نجاه من موت محقق .

هكذا يا أصدقائي الصغار تنتهي قصة الحطاب محبوب و الثعبان ناكر الجميل و أرجو أنكم قد أخذتم فكرة عن عاقبة كل من يخالف الوعد ، و أن تكونوا أوفياء للعهد و للوعد و لمن قدم لكم جميلا




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net