العدد 219 - 1/5/2012

ـ

ـ

ـ

 

كان في الغابة مجموعة من الحيوانات الأليفة..

فهناك الخراف الصغيرة الجميلة، والأرانب والغزلان وغيرها من الحيوانات..

وكان هناك ثعلب ماكر يحتال في كل يوم على إحدى هذه الحيوانات الصغيرة ويأكلها..

احتارت هذه الحيوانات في أمرها، فهي تحتاج لمن يحميها من هذا الثعلب الماكر..

سمعت هذه الحيوانات بوجود أسد عظيم الهيئة، قادر على حمايتهم من هذا الثعلب..

ذهب وفد من هذه الحيوانات، وطلبوا من الأسد أن يصبح قائدهم، حتى يحميهم من بطش الأعداء..

ابتسم الأسد ابتسامة ماكرة لم يلحظها أحد من الخراف، إلا خروف صغير انتبه لهذه الابتسامة.

نبّه هذا الخروف الصغير بقية الوفد، إلى ما قد يصيبهم من هذا الأسد إذا وثقوا به ثقة عمياء..

لكن الجميع كان يريد الخلاص من الثعلب بسرعة، على يد هذا الأسد العظيم..

جاء الأسد مع وفد الحيوانات إلى مكان تجمعهم، وألقى عليهم خطبة طويلة، يطمئنهم بها ويقرر حمايتهم من أي معتد..

وبعد أيام جاء الأسد ومعه مجموعة من الثعالب حوله.

عندما رأت الحيوانات هذه الثعالب ملتفّة حول رئيسها الأسد الذي جاء لحمايتهم منها شعروا بالخوف الشديد..

لكن الأسد ألقى خطبة ثانية، وأكد فيها أنه سيحميهم من أي عدو، وعندما أشارت الخراف الصغيرة إلى مجموعة الثعالب وهي تبكي خوفاً منها، قال لهم الأسد:

- أنا رئيسكم إلى الأبد.. إلى الأبد.. فلا تخشوا شيئاً.

هللت بعض الحيوانات الضعيفة الغبية، فرحاً بوجود هذا الأسد بينها إلى الأبد، وأنها بوجوده امتلكت الأمن والأمان رغم وجود الثعالب من حوله..

وبعد أيام لاحظت الحيوانات اختفاء غزال وخروف وأرنب في آن واحد.

ركضت الحيوانات إلى الأسد كي تخبره بما حصل..

زمجر الأسد غضباً مما حصل، وأقسم أن يعرف المعتدي بأسرع وقت..

ولكن الخروف الصغير لاحظ ارتباك الأسد رغم زمجرته القوية، ولاحظ أيضاً آثار دماء على أسنانه.

أخبر الخروف الصغير بقية الخراف الصغيرة بمخاوفه وشكوكه بالأسد..

وضعت هذه الخراف خطة لمراقبة الأسد وثعالبه،

وكانت نتيجة هذه الخطة، أنهم تأكدوا أن الأسد وثعالبه هم المعتدون على هذه الحيوانات المسكينة..

اتفقت هذه الخراف على وضع خطة محكمة مع بقية الحيوانات الصغار كي يوقعوا بالأسد..

ذهبت بعض الحيوانات إلى الأسد بسرعة، كي تخبره أن بقية الحيوانات في الغابة يشكّون بالأسد وجماعته، ويطالبون بإعدامه مع ثعالبه.

زمجر الأسد غاضباً وقال لهم أين هم؟

فدلّه الخروف الصغير على مكان تجمع الحيوانات الغاضبة.

أسرع الأسد إلى المكان الذي أخبره عنه الخروف الصغير، ومن خلفه كل ثعالبه التي تساعده في الحكم..

ومن بعيد سمع الأسد وجماعته هتافاً عالياً يعلن أن الأسد قاتل قاتل، ويجب محاكمته..

اغتاظ الأسد من هذا الهتاف وقفز قفزة كبيرة هو ومن معه من الثعالب، جهة هذه الحيوانات الغاضبة.

وإذا به يقع في حفرة كبيرة عميقة هو ومن معه من الثعالب..

زمجر الأسد بقوة وهدد وأرغى وأزبد، وعوت الثعالب من حوله عواء مخيفاً..

شعرت الحيوانات بالخوف من هذه الأصوات الغاضبة الصادرة من الأسد وأعوانه، وارتبكوا فيما بينهم..

ولكن صغار الحيوانات أقبلت بسرعة رهيبة، وأخذت ترمي بالحجارة والتراب على الأسد وأعوانه،

شعرت بقية الحيوانات بالشجاعة، عندما رأت الحيوانات الصغيرة تضرب الأسد ولا تبالي. فأقبلت هذه الحيوانات على الأسد وجماعته يمطرونه بوابل من العصي وأغصان الشجر، وعويل الأسد يملأ المكان،

شيئاً فشيئاً اختفى صوت الأسد وأعوانه الثعالب..

عندما انتهت الحيوانات من دفن الأسد وأعوانه، أقبل الخروف الصغير ووضع لافتة على مقبرة الأسد يقول فيها:

- هذه نهاية كل كذاب ظالم متكبر..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net