العدد 219 - 1/5/2012

ـ

ـ

ـ

 

قصة: عادل الصفار

رسم : نور الرشدان

في حقل واسع فيه الكثير من الأشجار المثمرة، توجد شجرة عرفت بالشجرة الحزينة.. هكذا وصفها الجميع، ويصفها كل من يراها.. وقد هجرتها مضطرة أنواع الطيور والفراشات.. بل حتى أكثر الحيوانات باتت تخشى الجلوس بظلها.. إنها شجرة تختلف عن بقية أشجار الحقل، فجميع الأشجار تورق وتتفرع أغصانها وتزهر وتثمر.. أما هي فعلى العكس تماماً، تتساقط أوراقها وأزهارها وتتكسر أغصانها ولم تثمر منذ زمن طويل.. وذلك بسبب ما يقوم به أكبر أغصانها من أعمال شريرة وقاسية بحق إخوته الأغصان الأصغر منه سناً.. فهو يهجم عليهم بالضرب والشتم مردداً:

ـ يجب عليكم طاعتي والامتثال لأمري، فانا الأكبر بينكم..

وكثيراً ما ترد عليه أمه الشجرة قائلة:

ـ مادمت تعرف هذا يا ولدي لماذاً لا تسمع كلامي، وتحترم نصائحي، وتعمل بها.. ألست أمك..؟!! يا ولدي تصرف مع أخوتك بحب وحنان.. تجد منهم التقدير والاحترام.. لا تكن قاسياً يا بني..

لكن الغصن الكبير لم يهتم لكلام أمه، ولم يعمل بنصائحها، ولم يحترمها كما يحترم الأبناء أمهم.. واستمر على حاله، وأمه الشجرة تزداد حزناً وألماً..

*****

وفي أحد الأيام وقف الفلاح أمام الشجرة الحزينة يتأملها بتعجب شديد مردداً مع نفسه:

ـ إنها ليست مريضة.. ولكن لماذا تتساقط أزهارها وأوراقها وتتكسر أغصانها..؟!!

ولم يمض كثير من الوقت حتى اكتشف السر.. فقد شاهد ما يفعله الغصن الكبير مع أخوته.. فقال على الفور:

ـ إذاً هذا الغصن هو السبب.. وعليه فهو لا يستحق إلا أن يكون حطباً تلتهمه نار التنور..

فأمسكه بين يديه، وقطعه بفأسه.. ففرحت الطيور والفراشات، ورددت الأشجار فيما بينها:

ـ لقد انتهى حزن الشجرة وألمها..

*****

ولكن مع مرور الأيام اتضح للجميع أن الشجرة ما زالت حزينة.. برغم أنها صارت كبقية الأشجار مثمرة، تحط عليها الطيور وترفرف حولها الفراشات، وتجلس بظلها الحيوانات.. فسألها الجميع بصوت واحد:

ـ ما الذي يحزنك بعد يا صديقتنا..؟!!

فأجابتهم وهي تكفكف دموعها:

ـ حزينة لأجل ولدي الغصن الكبير..!!

فقال الجميع بتعجب شديد:

ـ ألم يكن شراً وقد تخلصت منه..؟!!

فأجابتهم: ـ نعم.. ولكني كم تمنيت لو سمع نصائحي، وعمل بها.. لما كان حطباً للتنور.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net