العدد 221 - 1/6/2012

ـ

ـ

ـ

 

رسم : هيثم حميد

كان علي يحلم أن يخوض سباق الدراجات الهوائية، الذي يقام كل عام في مدينته.

ويحلم أنه الأول في السباق دائماً.

لكن علي كان مريضاً، لا يستطيع السير على قدميه بسهولة.

فقد أصيب بشلل الأطفال منذ صغره، وصار طريح الفراش منذ سنوات.

ولكن حلمه هذا كان يسيطر على تفكيره ليلاً ونهاراً، ولما حكى لأمه عن حلمه هذا بكت كثيراً، حزناً على إعاقة ابنها عن الحركة.

بحثت الأم كثيراً بين الأطباء عن علاج لابنها دون جدوى، فمعظم الأطباء أكدوا أن علاجه نفسي أكثر منه عضوي.

قررت الأم خوض تجربة شفاء ولدها عن طريق العلاج النفسي.

فبحثت في كتب الطب النفسي، واستشارت أحد الأخصائيين في هذا المجال، واتفقت معه على علاج ولدها مهما كلفها علاجه من وقت وجهد ومال.

فكانت كل صباح تفتح التلفاز على برنامج الرياضة، وسباق السيارات والدراجات الهوائية وغيرها، وتقول لابنها في إصرار وتحدٍ، وهي تدلك ساقيه:

- ستكون يا ولدي يوماً ما بطلاً في سباق الدراجات، ولكن عليك أن تساعدني في ذلك.

أخذت الأم بيد ولدها، كي تساعده على الجلوس عند حافة السرير، ثم أنزلت قدميه وأخذت تحركهما شيئاً فشيئاً، ولكن علي كان لا يكاد يشعر بقدميه، فانهمرت دموعه حتى بللت يدي أمه.

مسحت الأم دموع ابنها، ونظرت إلى عينيه الجميلتين، وكأنها تعاتبه على بكائه وضعفه.

استمر هذا الحال أياماً وشهوراً، والأم لا تيأس من رحمة الله، ومن عزيمة ابنها وحبه للدراجات الهوائية..

في يوم من الأيام قرر علي أن يتمرن وحده على هذه الحركات الرياضية، فقد شعر أن أمه يزداد حزنها كلما رأته لا يتقدم في العلاج خطوة واحدة.

فكم من مرة سمع صوت نحيبها ليلاً تدعو الله أن يشفي ابنها الغالي.

فكان في كل يوم وقبل أن تأتي أمه إليه، يقرأ بعضاً من القرآن وهو يمسح على ساقيه يدلكهما بقوة.

في صباح باكر جميل قرر فيه علي أن يخطو خطوة في العلاج هذا الصباح.

أنزل علي ساقيه، واعتمد على ذراعيه وهو يحاول القيام عند حافة السرير.

وإذا به يستطيع الوقوف مدة ثواني فقط، ثم هوى على السرير.

شعر علي بفرحة غامرة، وأراد أن يوقظ أمه ليسعدها بهذا الخبر المفرح، ولكنه أراد أن يجعلها مفاجأة حلوة لأمه الغالية.

حاول علي مراراً وتكراراً، وفي كل مرة يقف فيها وقتاً أطول من سابقه.

أخفى علي هذا الأمر عن أمه، واستمر في محاولاته دون يأس.

وفي صباح جميل قام علي من سريره، وأخذ يخطو خطوة إلى الأمام، حتى صار في منتصف الغرفة.

جاءت أم علي كعادتها كل صباح كي توقظ ابنها وتساعده على الذهاب به إلى الحمام، وإذا به تراه واقفاًُ على قدميه في منتصف الغرفة.

صاحت أم علي فرحاً، وأيقظت كل من كان في البيت.

وبعد أيام صار علي يتمشى في الغرفة بمفرده، يفتح النافذة ويزيح الستارة عنها، ليرى جمال الطبيعة الخلابة، التي حرم نفسه من رؤيتها طوال الأعوام السابقة.

وفي يوم فتح علي النافذة فرأى تحتها دراجة هوائية جميلة، ووالديه بجانبها يبتسمان له.

نزل علي إلى حديقة منزله مسرعاً، واستقبل أمه التي تعبت كثيراً معه بالأحضان، وقبل يديها الطاهرتين، ثم ضمّ والده إلى صدره فرحاً، وقال له:

- سأتدرب عليها كل يوم، حتى أحقق حلمي الذي سيصير حقيقة بإذن الله.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net