العدد 222 - 15/6/2012

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد يحب سماع الأخبار من المذياع بين الحين والآخر.

وكان أصدقاؤه يتضايقون من تصرفه هذا لأنه يؤخرهم عن اللعب.

ولا يستطيعون التخلي عنه لأنهم يحبونه ويحبهم، فهو صديقهم الذي يعلمهم ما خفي عنهم، لأنه يحب القراءة والاطلاع على مجريات الأمور، ويخبرهم بها.

في صباح يوم صيفي جميل جاء أحمد مهرولاً حاملاً المذياع معه "الراديو" وهو يصيح:

- الحرب على الأبواب يا أصدقائي، لنستعد لها.

نظر أصحاب أحمد إلى وجوه بعضهم البعض باستغراب شديد، ثم قال مهند بدهشة:

- ماذا تقول؟ نستعد للحرب؟ كيف؟ هل نحمل السلاح ونذهب للمعركة؟

تضاحك الأصدقاء ضحكة صفراء، وقلوبهم وجلة خائفة من المجهول..

قال أحمد بهدوء:

- يا أصدقائي لا أقصد أن نشارك بالحرب، ولكن علينا أن نعرف عن كل شيء يحدث حولنا.. وأن نسمع الأخبار باستمرار، وأن نترك اللعب جانباً في هذا الوقت.

صاح مهند:

- أنا عندي طائرة، وسنلعب معاً لعبة الحرب والقتال.

أسرع مهند إلى بيته، وجلب معه الطائرة، وأخذ يجعلها تحلق في الجو، وتصدر أصواتاً قوية كالانفجارات، وكأنها تطلق صواريخ حربية.

نظر أحمد بحزن إلى الطائرة وقال:

- صدقت يا مهند.. هكذا هي الطائرات الحربية، تنشر الموت والرعب بين الناس، ولا تفرق بين صغير وكبير، وبين رجل وامرأة..

تبسم مهند وقال:

- لا تكن متشائماً يا صديقي.. سندعو الله أن يُبعد شبح الحرب عن بلادنا.

هزّ أحمد رأسه مؤكداً على كلام مهند، ورفع يديه إلى السماء يدعو الله، ثم قال لصديقه:

- سندعو الله بالتأكيد يا صاحبي، ولكن ليس بالدعاء فقط ستنتهي الحرب، بل بالعمل والعلم أيضاً، سنتعلم كيفية مواجهة الحرب، بتعلم الإسعافات الأولية، وكيفية إجلاء المصابين من ساحة المعركة، وأن..

صاح مهند:

- حسبك.. حسبك.. نحن ما زلنا صغاراً يا أحمد..

قال أحمد:

- الحرب تجعل الصغار يكبرون بسرعة يا صاحبي، لذا علينا أن نكون دائماً مع الكبار، نسمع منهم ونتعلم منهم، ونسألهم عمّا يجب عمله إذا احتاج الأمر.

لقد صرنا كباراً يا صاحبي.. كباراً..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net