العدد 222 - 15/6/2012

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : رضا سالم الصامت

كان يا ما كان في عهد سابق أسد شرس يأمر و ينهي ، يصول و يجول في غابة جميلة خضراء فيها حيوانات مختلفة تعيش في سلام و طمأنينة و كان هذا الأسد يقتل و يأكل صغار الحيوانات و كبارها و في يوم كبر الأسد و أصبح هرما و لم يعد كما كان ، يتقد نشاطا و حيوية ، تحركه قل و ذكاءه اختل ولم يعد يقدر على اقتناص فريسته . كان له ابنا رعاه و رباه ليكون وريثه في كل شيء في حقده و في قسوته . مات الأسد الأب و حل محله الأسد الابن فاتبع أسلوب أبيه القمعي في حكم الغابة و التعامل مع بقية الحيوانات، فنصبوه بعد أشهر حاكما رغم معارضة البعض من الحيوانات و اعتبروه مثل أبيه قاسيا و مجرما.

 

مرت الأشهر و الحال كما هو لم يتغير شيئا بل ازداد أكثر سوءا ، فعذب الكثير منهم و قتل و شرد ، فقرر الحيوانات الخروج إلى الغابة للتظاهر و التعبير عن رفضهم لأسلوب حكمه الجائر ، ففوجئوا بصده لهم من طرف مجموعته من أسود شبيحة عاثت في الغابة فسادا و طغيانا ، و انتشرت رائحة الموت في كل مكان من الغابة .

 

أصبحت الغابة موحشة لا تطاق ، و كان الأسد الابن في كل مرة يقدم الوعود الواهية بإجراء إصلاحات وترميم الغابة و جعلها جنة يستطاب العيش فيها .

لكن الحيوانات فهمت أن حاكمهم يكذب عليهم ، و طالبوه بالرحيل ، فكشر عن أنيابه و هددهم بزلزلة الغابة و الغابات المجاورة ، متوعدا أبنائهم من الحيوانات الصغار بأكلهم و تمزيقهم إربا إربا ، و قتل كل حيوان ضال يقف ضد نظام حكمه في الغابة ، و اعتبرهم خونة و من الخارجين عن قانون الغاب ، فازداد التوتر و دبت الفوضى داخل الغابة و كثر التقتيل و الدمار .

 

هذا الأسد الابن ، لم يراعي مصلحة باقي الحيوانات التي ترفض الذل و المهانة و تريد التغير و العيش في أمن و سلام و طمأنينة فقام بسلب خيراتهم و استولى على غابتهم بدون وجه حق و جعلها غابة له تحت تصرفه و تصرف عائلته من الأسود و لم يترك لهم سوى المزيد من المآسي و الآلام و الخصاصة .

 

إن الأسد الابن برهن للجميع انه لا يكترث بهم، و لا بمطالبهم و بقي على النهج الذي رسمه والده، نهج الظلم و الاستبداد.

 و هكذا يا أصدقائي الصغار تنتهي قصة " أسد الغابة ظالــم " معظمنا يُدرك معنى ظالم فلا أحد يحب الظلم ، حتى الحيوانات ، فهناك قلوب قد أصبحت أشد قسوة من الحجارة ، ظلمت و تمادت في ظلمها بل تجاهلت غيرها لأن العمى أغشى بصيرتهم ، و لكن الله يمهل و لا يهمل و الظالم مهما اشتد ظلمه لا ينفعه مال الدنيا و لا أصدقائه بل يعيش إن عاش مرعوبا ، ذميما و حقيرا ... فاحذروا و لا تظلموا إنسانا و لا حتى حيوانا ، فان لكل ظالم نهاية.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net