العدد 223 - 1/7/2012

ـ

ـ

ـ

 

طلبت المعلمة من تلاميذها أن يرسموا ما يحلمون به..

أخذ الأولاد يرسمون ويرسمون

يرسمون المسدسات والرشاشات والطائرات الحربية وهي تقصف، والناس ترتمي هنا وهناك، والدماء تنزف منهم..

جلس محمد في مكان منزوي، وأخذ يرسم لوحته..

في بداية الأمر كان محمد يرسم وهو حزين دامع العين..

لاحظت المعلمة حزن محمد وشعرت بحزن يعتصر قلبها، ولكنها لا تستطيع فعل شيء ما لهذا الصغير الحزين.

انتهى التلاميذ من رسوماتهم، وأعطى كل واحد منهم رسمته إلا محمداً، لأنه لم ينهِ رسمته بعد..

اقتربت المعلمة من محمد وسألته إذا انتهى من رسمته، فأومأ لها برأسه أنه لم ينتهِ..

انتظرت المعلمة طويلاً، ولم ينتهِ محمد من رسمته..

رنّ جرس المدرسة إيذاناً بانتهاء الدوام، ومحمد يرسم ويرسم..

ولكن حزنه قد تحول إلى ابتسامة مشرقة فجأة.

أخذ محمد لوحته واقترب من المعلمة كي يعطيها إياها، والفرح يغمر وجهه الجميل..

نظرت المعلمة إلى اللوحة بشغف، وإذا بها ترى منظراً جميلاً جداً، فقد رأت بيتاً جميلاً تحيط به الأشجار العالية، ووجدت طفلين جميلين يتراكضان ليلحقا بوالديهما..

وخروف صغير وبقرة جميلة تسرحان أمام نهر صغير جارٍ أمام باب البيت..

ابتسمت المعلمة لهذا المنظر الجميل،

ولكنها فجأة قفزت من عينيها دمعتان حارتان، فقد تذكرت أن بيت أسرة محمد قد قصفه أعداء الإنسانية "اليهود ومن يشابههم في سلوكهم" فوق رؤوسهم وهم نيام، ولم ينجُ من القصف سوى محمداً..

نظرت المعلمة إلى محمد مستفسرة منه عن هذا الرسم الجميل..

تبسم محمد وقال:

- يا معلمتي هذا بيت أهلي في الجنة، وهذان هما أخواي الصغيران وأمي وأبي..

وهذه هي بقرتنا التي أحبها، وهذا الخروف الذي تحبه أختي الصغيرة.

آهٍ كم أنا مشتاق لهم، ياليتني متّ معهم..

كي أعيش معهم في هذا البيت الجميل في الجنة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net