العدد 224 - 15/7/2012

ـ

ـ

ـ

 

اشتد القصف على المدينة بالصواريخ الفتاكة، التي تنشر الموت والخراب ورائحة الدم في كل مكان..

كان عمار مجاهداً مغواراً، لا يخاف أحداً إلا الله..

يتقدم صفوف المجاهدين بشجاعة لا مثيل لها..

وعندما يتاح له الوقت يذهب إلى جدته يقبل يديها، ويطلب منها الدعاء.

وإذا سألته جدته ماهو الدعاء الذي يرغب به يقول:

- ادعي لأصدقائي أن يحميهم الله، ويبعد عنهم كيد الأعداء.

فترد جدته بابتسامة وتساؤل، عن سبب دعائه لأصدقائه فقط وليس الدعاء له، فيردّ بابتسامة حلوة قائلاً:

- أنا أحب أصدقائي، وأخاف عليهم القتل أو الأسر..

فترفع الجدة يديها تدعو الله أن يحفظ أصدقاء حفيدها الغالي عمار..

فقد كانت الجدة على ثقة أن الملائكة سترد عليها دعاءها بقولهم:

"ولك مثل ذلك".

في أحد الأيام وقع عمار في أسر الأعداء، بعد أن أصيب بجروح بليغة في جميع أنحاء جسمه.

تعرض عمار للتعذيب الرهيب على أيدي الأعداء، ولم يصرخ عمار ولم يشتكِ، ولكنه كان واثقاً من وقوف الله بجانبه..

شعرت جدة عمار بالقلق على حفيدها الذي لم يأتِ إليها منذ عدة أيام..

تذكرت الجدة وصية حفيدها عندما أوصاها بالدعاء لأصدقائه..

رفعت الجدة يديها تدعو الله أن يحمي أصدقاء حفيدها من أي مكروه كان..

ذرفت الجدة دموعاً حرّى وهي تدعو الله، حتى غفت على سجادة الصلاة..

وإذا بالجدة ترى حفيدها واقفاً عند رأسها يبتسم وهو يقول:

- جدتي.. لقد أنقذني الله بفضل دعائك لأصدقائي..

استيقظت الجدة مسرورة وأخذت تنظر هنا وهناك باحثة عن حفيدها الغالي فلم تره، فقالت في نفسها:

"اللهم اجعله خيراً هذا المنام؟.

وما هي إلا أيام قليلة ويأتي عمار مسرعاً، رامياً نفسه في حضن جدته يقصّ عليها قصته العجيبة قائلاً:

- جدتي.. كنت في زنزانتي وإذا بباب الزنزانة يُفتح بهدوء شديد، ويظهر سجان لم أره من قبل، يأخذ بيدي ويخرجني بسرعة وخفّة من السجن وهو يقول لي:

- جاءتني جدتك في المنام وهي ترفع يديها بالدعاء، وصوت من بعيد لا أعرف من هو ولا مصدر الصوت، يقول لي أخرج عمار من زنزانته فوراً.

رفعت الجدة يديها تشكر الله على فكّ أسر حفيدها حبيبها الغالي، وتدعو الله أن يحفظ أصدقاءه..




 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net