العدد 225 - 1/8/2012

ـ

ـ

ـ

 

كان في المدينة حاكم ظالم، لا يحب شعبه، ولكنه يحب الطعام حباً جمّاً..

وكان يطلب من شعبه أن يجلبوا له أطيب ما عندهم من طعام وشراب، رغم فقرهم وجوعهم..

كان حارسه الشخصي جائعاً فقيراً معدماً نحيفاً، يكاد يسقط أرضاً من الجوع، وخاصة وهو يرى أمام الحاكم سفرة شهية من الطعام والفاكهة والعصائر اللذيذة، ولا يستطيع أن يمدّ يده إلى لقمة صغيرة منها..

أقبل شهر رمضان، وكانت المدينة تعجّ بالفقراء والشحّاذين، يبحثون عن طعام السحور والإفطار، من على موائد الأغنياء..

ولكن حارس الحاكم جاء كعادته، وأخذ كل الطعام الذي خصصه الأغنياء للفقراء، وذهب به إلى الحاكم..

نظر الحاكم إلى الطعام، وانتقى منه ما يريد، ثم رمى باقي الطعام لكلابه الذين يحبهم أكثر من شعبه، حتى لا يستطع الحارس أو غيره أكله، فقد كان جشعاً أنانياً بشكل لا يوصف..

كان هذا الحاكم الظالم يوهم الناس أنه صائم، ولكنه كان يأكل ويأكل طوال اليوم حتى التخمة، وإذا أذن أذان المغرب أكل القليل من الطعام، وهو يقول لحارسه الشخصي:

- تعلم مني قلة الأكل، وأخبر الناس أنني لا آكل إلا القليل من الطعام.

كان الحارس المسكين يهزّ رأسه بألم، لأنه يعرف أن الحاكم بشار يكذب ولا يصوم، ويأكل طوال اليوم بنهم كنهم الحيوانات، ولكنه يخاف أن يبوح بهذا السر لأحد.

في أحد الأيام أكل الحاكم طعاماً يكفي لعشرة رجال، وفجأة أخذ يصرخ من بطنه، التي كادت تنفجر من الطعام..

جاء الطبيب مسرعاً، ولما سأل الحارس عن سبب انتفاخ بطن الحاكم، سكت الحارس خوفاً من بطش الحاكم..

اضطر الحاكم أن يخبر الطبيب عن سر بطنه المنفوخ، نظر الطبيب نظرة اشمئزاز إلى الحاكم الكذاب، وقال له مستنكراً:

- تأكل في نهار رمضان؟!

غضب الحاكم غضبة هوجاء، وصاح بالحارس كي يلقي القبض على الطبيب الوقح، وأراد النهوض كي يضرب الطبيب، ولكن بطنه المنفوخ قد ضغطت على قلبه ولسانه وكل أعضائه..

فإذا به يسقط أرضاً، جثة هامدة، نتيجة جشعه وطمعه وأنانيته وظلمه لشعبه..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net