العدد 227 - 1/9/2012

ـ

ـ

ـ

 

وليد الهودلي

رسم : نور الرشدان

" محكمة إسرائيلية : منصة مرتفعة ، طاولة خلفها كرسي القاضي الفخم ، ميزان العدالة مرسوم على الحائط خلف مقعد القاضي ، كمبيوتر تجلس خلفه سكرتيرة المحكمة ، مقعد المدعي العام ، منصة المحامي ، قفص الاتهام ..... "

اثنان من الشرطة يُدخلان طفلاً عمره تسع سنوات مُكبلاً من يديه وقدميه ويدخلانه قفص الاتهام .. 

الطفل يدعى رامي .. يتلفت بدهشة واستغراب "

رامي : أين أنا ؟     هذه محكمة ؟؟ أين الجلاد وأين المفتش ؟؟

شرطي : هس هس .. حكي ممنوع ... مفهوم ..

رامي : أين الحاكم ؟؟ يلزم للعبة حاكم وجلاد ومفتش ...

الشرطي : هس .. قلت لك الحكي ممنوع في المحكمة وإلا ..

رامي : هنا لا تستطيع ضربي ... في محكمة مفهوم .. الذي يضرب هو الجلاد .. أين الجلاد ؟؟

" ينادي شرطي بأعلى صوته : محكمة محكمة .... " يقف الجميع ما عدا رامي .. " يدخل القاضي .. يجلس فيجلسون ..

رامي : هذا الجلاد ؟؟

 يقلب القاضي ملفا ثم يسأل :

القاضي : أين المتهم رامي سعيد ؟؟ ينظر إلى القفص فلا يراه .. يسأل مرة أخرى .. يحمل أحد الشرطة رامي كي يريه للقاضي .. بعد أن يفك قيده "

القاضي : حسنا .. ما اسمك ؟

رامي : اسمي .. اه .. اسمي .. أنا نسيت اسمي ؟؟

القاضي : هذا الولد : رامي سعيد ؟؟ موجها سؤاله للمدعي العام ..

المدعي العام : نعم هذا رامي سعيد .

رامي : ولكني اليوم لست سعيدا !!

القاضي : أنت متهم بإلقاء الحجارة على جيش الدفاع ؟؟

رامي : أنا لا أعرف جيش الدفاع ، كل ما أعرفه هو عسكر وحرمية ..

القاضي : وأنت على من رميت الحجارة ؟؟

رامي : طبعا على الحرمية ..

المدعي العام : إنه يعترف بجريمته سيدي القاضي ..

رامي : أنا مجرم لأني لعبت لعبة عسكر وحرمية ؟؟ ماذا تقول عن الجيش الذي يلعب لعبة الرصاص والمدفعية ؟؟

القاضي :" للمحامي " : ماذا يقول الدفاع ؟؟

المحامي : سيدي القاضي إن موكلي لم يرتكب أية جريمة .. إنه يمارس حقه الطبيعي .. إنه طفل يمارس ألعاب الطفولة فهل في هذا جريمة ؟؟

المدعي العام : انظر كيف يرضعونهم الإرهاب صغارا ..حتى في ألعابهم يدربونهم على قتلنا .. إن هذا الفعل الشنيع معاداة للسامية .. إنها العنصرية التي تستهدف اليهود ولا تريد أن تبقي منهم أحدا ..

المحامي : ألا تملون من هذه الأُسطوانة .. هي هي تكررونها في كل المناسبات .. هذا الطفل البريء معاد للسامية ؟؟ اسأله أيعرف ماذا تعني السامية ؟؟

رامي : بنت من تكون هذه سامية ؟؟ بنت الجيران عندنا اسمها سامية ..

المحامي : أرأيت حضرة القاضي .. إنه يحسبها بنت .. وصاحبنا يضرب أخماسه في أسداسه ويركب على براءة هذا الطفل كل أوهامه ..

القاضي : أريد أن أسال المتهم عدة أسئلة ....

اسمع أيها الولد .. هل تكره الإسرائيليين ؟؟

رامي : أنا أكره الاحتلال الإسرائيلي ...

القاضي : عندما تصبح كبيرا هل ستحارب الإسرائيليين ؟؟

رامي : سأحارب الاحتلال الإسرائيلي ؟؟

القاضي : هل تحب أن يكون عندك بيت وأولاد ؟؟

رامي : طبعا أحب ولكن بعد رحيلكم ..

المدعي العام : إنه طفل إرهابي .. أرأيت سيدي القاضي سوف يحاربنا عندما يكبر .. إنه مجرم خطير على أمن دولة إسرائيل .. يرضعونهم الإرهاب منذ نعومة أظفارهم ..

رامي : وماذا يرضع أطفالكم ؟؟ حضرة القاضي كما سألتني ثلاثة أسئلة من حقي أن أسألك ثلاثة أسئلة ؟؟ إني أتحداك أن تجيب عليها ..

يتبسم القاضي ويجيب : إسال فأنت القاضي وأنا المتهم !!

رامي : ما هو بلدك الأصلي ؟؟

القاضي : بولونيا ..

رامي : أين تسكن في فلسطين ؟

القاضي : قصدك إسرائيل : أنا أسكن في تل أبيب ..

رامي : لماذا يترك الإنسان بلده ليحتل بلاد الآخرين ؟؟

المدعي العام : لقد تطاول كثيرا هذا الولد سيدي القاضي .. أطلب من حضرة القاضي حبسه أربعة عشر شهرا بتهمة التحريض والتخطيط لأعمال إرهابية ..

القاضي : هل يعترض المحامي ؟؟

المحامي : هذا الطفل واضح أنه طفل بريء .. تتحدث معكم براءة الطفولة .. صحيح أنه ذكي وجريء ولكنه يتحدث بصراحة .. المهم لا يوجد عليه أي دليل مادي يثبت بأنه ارتكب أية جنحة تخالف القانون ..

المدعي العام : ماذا تقول عن نواياه الإرهابية التي أفصح عنها ؟؟

المحامي : وهل القانون يحاسب على النوايا ؟؟

القاضي : رفعت الجلسة .. .. " ويخرج القاضي "

رامي : القاضي خرج ... يلة نلعب .. ما رأيكم :لعبة : من يربح المليون ؟؟

" يقفز من فوق القفص من خلف الشرطي المرابط أمامه ثم يصل مقعد القاضي .. ينادي بأعلى صوته : مهزلة مهزلة .. يلحقه الشرطي .. يضحك ضابط المحكمة بملئ فيه، ثم يأمر الشرطي بالتوقف عن ملاحقته ..."

الضابط : اتركه .. دعنا نخفف عن أنفسنا ملل هذه المحاكم .. "ثم يوجه خطابه لرامي ": تفضل حضرة القاضي .. ما هي أوامرك ؟؟

رامي : ضعوا هذا في قفص الاتهام .. يشير إلى الشرطي ..

" يومئ الضابط للشرطي بالامتثال ..يدخل الشرطي القفص "

رامي : أنا لا أحب لعبة القاضي والمهزلة .. أحب لعبة من يربح المليون .. والسؤال الأول : سؤال ال مائة شيكل : ما هو شعار المحكمة ؟ البندقية ، المدفع البطيخ أم الميزان الأعوج ..

الشرطي : الميزان الأعوج .

رامي : مائة شيكل .. سؤال ال 500 شيكل : هل الذئب آكل للحوم ، آكل للأعشاب ، آكل للحديد ، آكل للذباب ؟

الشرطي : آكل للحوم ..

رامي : 500 شيكل ممتاز .. سؤال الألف شيكل : لماذا أكل الذئب الحمل الذي شرب من الترعة التي يشرب منها الذئب ؟ لأنه أزعج الذئب ، لأنه بال في الترعة ، لأنه عكر الماء ، أم لأنه لحم طري على أسنان الذئب ..

الشرطي : أريد حذف إجابتين ..

رامي : حسنا .. لأنه عكر الماء أم لأنه لحم طري على أسنان الذئب ؟؟

الشرطي : أريد الاتصال بصديق :

رامي : تفضل معك 60 ثانية ..

الشرطي : ألو حضرة القاضي : لماذا أكل الذئب الحمل الذي شرب من الترعة التي يشرب منها الذئب ؟ لأنه عكر الماء أم لأنه لحم طري على أسنان الذئب ؟؟

القاضي : طبعا لأنه عكر الماء ...

الشرطي : نعم لأنه عكر الماء ..

رامي : الذئب ادعى في القصة أن الحمل عكر الماء أما الصحيح فلأنه لحم طري يشتهيه الذئب .. أنت وقاضيك تفكران كما يفكر الذئب .. خسارة لم تربح الألف شيكل ..

" في هذه اللحظة يدخل القاضي : "

القاضي : ما هذا ؟؟ أين هيبة المحكمة ؟؟ إنها مهزلة !!

رامي : يهرب من أمام القاضي .. الحمد لله أن أدركت أنها مهزلة ..

يلحق به الشرطي .. يقبض عليه ويعيده للقفص ..

يصيح الشرطي : محكمة .. يقف الجميع ما عدا رامي .. يرفعه الشرطي ..

يقرأ القاضي نص قرار الحكم :

القاضي : حكمت المحكمة على المدعو : رامي سعيد بالحكم الفعلي بالسجن تسعة شهور بتهمة الاستعداد النفسي للإرهاب ووجود نية قوية في قلبه على أن يعادي دولة اسرائيل عندما يصبح شابا مما يشكل خطرا استرتيجيا على دولة اسرائيل .. رفعت الجلسة ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net