العدد 230 - 15/10/2012

ـ

ـ

ـ

 

كانت رانيا فرحة بقدوم العيد، ولكن غصّة كانت في حلقها، بسبب أخبار أقربائها في سورية الجريحة، فقد كانت تراقب أخبارهم في التلفاز والمذياع والنت، والدموع تجري على خديها بغزارة..

قالت لها صديقاتها، أن إظهار الفرح في العيد قد فرضه الله علينا، حتى وإن كنّا نتألم من الداخل..

فكرت رانيا بكلام صديقاتها فوجدت أن صديقاتها على حق، ولكن بشرط...

نظرت الصديقات إلى بعضهن مستفسرات عن هذا الشرط،

قالت رانيا بصوت حزين كئيب:

- جارتنا قد هربت مع أولادها الصغار وزوجها الجريح وسكنت في حينا، وقد جاء معها بعض من أقربائها الجرحى والمعاقين وغيرهم.. وهم لا يملكون شيئاً، فقد هُدمت بيوتهم، ونجوا بأرواحهم..

فجأة.. انفجرت صديقات رانيا بالبكاء والنحيب وقد علت آهاتهنّ، حزناً ولوعة وأسى على وضع هذه الأسر الملتاعة..

قالت إحداهنّ:

- صدقت يا رانيا.. كيف لنا أن نفرح بالعيد ونستمتع وحولنا هذه الأسر الحزينة..

هزّت جميع الصديقات رؤوسهنّ وهنّ يمسحن دموعهنّ المدرارة..

وقالت أخرى:

- لن أشتري ملابس العيد ولا حلوى العيد ولا ألعاب العيد..

أطرقت الصديقات رؤوسهنّ، وقد شعرن بالخجل من أنفسهن، لأنهن فكرن في سعادتهن دون سعادة الآخرين..

نظرت رانيا إلى صديقاتها وابتسمت وقالت:

- ولكن.. أنتنّ على حق.. فإظهار الفرح في العيد فرضه الله علينا، وسنفرح في العيد حتى لا يشمت الأعداء بنا..

علت أصوات الصديقات وهنّ يتساءلن:

- كيف؟؟؟ كيف؟؟؟

قالت رانيا:

- ما رأيكنّ أن نشتري حقائب صغيرة، ونضع فيها بعض الملابس الجديدة، وبعض الحلوى لكل عائلة..

قالت الصديقات:

- كيف سنأتي بالمال؟؟

قالت رانيا:

- أنا سأطلب من والديّ وإخوتي وخالي وأعمامي أن يعطوني العيدية قبل العيد..

نظرت الصديقات إلى بعضهنّ، وصاحت إحداهنّ:

- حلو هذا الكلام، عيدية قبل العيد..

قالت رانيا بحماس:

- ومن ثم سأشتري بهذه النقود مستلزمات العيد، وأضعها في الحقيبة، وأذهب إلى جارتي قبل العيد بأيام وأعطيها هذه الحقيبة، حتى يشعروا بالعيد وأفراحه، وبأننا معهم، نشعر بشعورهم ونسعد لسعادتهم ونحزن لحزنهم..

صاحت إحداهنّ:

- ونِعْمَ الرأي رأيك يا عزيزتي... هيا بنا إلى العيد قبل أن يأتي العيد، هيا إلى العيديات...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net