العدد 230 - 15/10/2012

ـ

ـ

ـ

 

تأليف : عيده الزعبي

رسم : نور الرشدان

انطلقت سلام برحلةٍ على الأقدام، ورافقها الأطفال الصغار ,حينما نشرت الشمس أشعتها الذهبية على حقول القمح، فأخذت تكلمهم عن حبة القمح العزيزة . كيف تكون واحدة ثم تُبذَر فيخرج منها سنبلة مليئة بحبات القمح.

قالت شام : ما أجمل البساتين والحقول !!

صرخت سلام فجأة : ما هذا ؟ ما هذا الشيء الذي يمشي على قدمي ؟

صاح الأطفال : اقتليه حتى لا يلسعكِ

تريثت سلام وقالت: لنرى ما هو ؟ ( يا الله) إنها فراشة جميلة زاهية الألوان ! أُنظروا يا أطفال ما أجملها !

قال الأطفال : ما أكثر الفراشات ! ألوانها كثيرة و زاهية , جمالها لا يوصف . أسرع الأطفال يجمعون الفراشات فجمعوا عدداً كبيراً منها وبألوانٍ مختلفة .

عادوا إلى البيت، فوضعوها بأواني زجاجية فاستمتع الأطفال بمنظرها.

سألت شام : كيف تتكاثر و متى ؟

قالت سلام : تتكاثر بالبيض وبعد يومين تخرج اليرقات . ثم تتحول إلى فراشات زاهية تلفت الأنظار بتعدد ألوانها وأحجامها فمنها الصغير ومنها الكبير. أما موسم التكاثر فيكون في شهر أيار .

قالت رؤى بحزن : لكني شاهدت مجموعة كبيرة من الفراشات تسقط على الأرض ميتةٴ حين رش أبي الأشجار بالمبيدات .

قالت سلام : أجل, فالمبيدات تؤذي الطبيعة وتؤدي إلى موت الفراشات والحد منها، فأرضٍ بلا فراشات كليلٍ بلا نجوم .

قالت شام : أُحب منظر الفراشات في الليل وهي تقترب وتبتعد عن الأضواء فتبدو كأنها شهب صغيرة تخترق الظلمة فتُنيرُها .

قالت سلام : هل استمتعتم بالرحلة ؟

صرخت شام بحدة : أطلقوا الفراشات .

قال محمد : ولماذا , أنا سأحنطها ؟

قالت شام : إذا بقيت داخل الأواني فإنها ستموت. أتخيلها تقول : "اتركوني أذهب إلى الحقول لأستمتع بالأشجار والهواء والليل ".

قالت سلام : باركَ الله فيكِ يا شام .

 أسرع الأطفال وفتحوا الأواني فطارت الفراشات محلقةً تردد : "شكراً للأطفال الأعزاء ، فنحن مثلكم نحب الحرية والأمان" .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net