العدد 231 - 01/11/2012

ـ

ـ

ـ

 

جاء العيد وجاءت معه فرحة العيد..

كان باسم يلعب مع أصدقائه في العيد، فرحاً بملابسه الجديدة وألعابه وعيدياته التي قدمها له الأهل والأصحاب..

انتبه باسم أن صبياً صغيراً في الحارة، يقف بعيداً لا يلعب مع الأطفال، حزيناً بائساً ودموعه على خديه..

ركض باسم جهة الصغير وضمّه إلى صدره، وهو يربّت على كتفيه كي يهدأ ويكفّ عن البكاء..

قال الصغير بألم:

- كيف أفرح بالعيد ووالد صديقي قتله الأعداء، ودمّر بيته واعتقل أخوه الكبير؟ وأنا وعائلتي تركنا بلدنا وبيتنا الجميل وألعابي وملابسي الجميلة وخزانة أكلاتي اللذيذة المتعددة، وجئنا إلى هنا لاجئين لا نملك شيئاً!!

نحن غرباء.. والغريب لا يفرح بالعيد إلا في وطنه..

صُعق باسم من كلام الطفل الصغير، ولما استفسر منه عن صديقه هذا، شعر باسم بالألم يعصر قلبه، فلم يستطع التكلم بكلمة واحدة، فقد خانته دموعه التي انهمرت بغزارة على وجنتيه..

أخذ باسم ورقة وقلماً، وذهب إلى الحديقة، وجلس تحت الشجرة، وأخذ يكتب:

- إلى صديقي الذي لا أعرف اسمه..

آلمني ما حدث لصديقك، ولكن ألمي كان أشدّ لأنني وأسرتي لا نعرف شيئاً عن مصابكم هذا، وهذا يعني أننا لا نستحق أن نكون من أمة الإسلام التي أمرنا الله تعالى أن نكون كالصف الواحد والجسد الواحد.

اعلم يا صديقي.. أن الظلم لا يدوم، ولابدّ للظالم أن تكون نهايته عاجلة حتى ترتاح نفوس المظلومين، وإن اشتدّ الكرب والظلام، لابدّ أن يأتي يوم الفرج..

ولا تنسى يا صديقي أننا معك، ونقف إلى جانب صديقك هذا وإلى جانب كل المظلومين في بلدك.

يا صديقي.. أنت لست لاجئاً هنا ولست غريباً، بل أنت صاحب الدار يا صديقي، ونحن الضيوف عندك..

وبينما كان باسم يكتب وإذا بعصفور يقف على الشجرة، يغرّد فرحاً.

نظر باسم إلى العصفور وشعر بفرح يغمر قلبه، فكتب لصديقه الذي لا يعرفه:

- صديقي.. وأنا أكتب لك، وقف قريباً مني عصفور جميل ذو ألوان زاهية، وأخذ يغرّد أمامي وكأنّه يبشّرني بقرب الفرج ونهاية الظالم، والله يا صديقي فرحت بتغريد هذا العصفور، وتمنيت لو كنت معي كي تسمعه وتتفاءل بالخير الذي سيأتي بإذن الله تعالى قريباً..

طوى باسم الرسالة، ووضعها في مغلّف وردي جميل مزخرف، وذهب إلى الحارة باحثاً عن هذا الصديق..

وبعد زمن طويل عثر باسم على هذا الصديق..

أعطى باسم الرسالة إلى صديقه، وطلب منه أن يلتقي به بعد الانتهاء من قراءتها..

بعد ساعة من الزمن، جاء هذا الصديق ووقف بعيداً ينظر إلى باسم نظرة حبّ وامتنان، وقد تألّق وجهه فرحاً وغبطة..

فقد جاء العيد في وطن آخر ليس بوطنه، ولكنه صار وطناً جديداً له..




 

أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net