العدد 232 - 15/11/2012

ـ

ـ

ـ

 

ذات يوم أراد أبو محمد السفر إلى العراق مع ولده، فأحضر حماره ووضع عليه ما يحتاجه من طعام وأمتعة... وبينما هما يسيران في الطريق كُسرت ساق الحمار.

نظر أبو محمد إلى حماره بحزن قائلاً: ما حجبه الله عنّا كان أعظم!!

أخذ أبو محمد وولده كل منهما متاعه على ظهره وتابعا المسير، وبعد أن سارا منتصف الطريق، وإذا بأبي محمد يهوي إلى الأرض وتنكسر رجله..

أمسك محمد بيد أبيه وهو يبكي بحزن.. نظر إليه والده قائلاً:

- لا تحزن يا بُني.. فما حجبه الله عنا كان أعظم!!

قام محمد وحمل متاعه ومتاع أبيه على ظهره ممسكاً بيده وانطلقا يكملان مسيرهما، وفي الطريق إذا بأفعى كبيرة تلدغ قدم محمد وتنطلق هاربة..

وقع محمد على الأرض وهو يبكي من الألم.. فهدّأ أبو محمد من روعه قائلاً: لا تخف يا بُني.. سأعالج لك جرحك وستشفى بإذنه تعالى.. ولكن تأكّد أن ما حجبه الله عنا كان أعظم!!

غضب محمد من قول أبيه وصرخ قائلاً:

- يكفي يا أبي.. أهناك ما هو أعظم مما أصابنا.. خسرنا الحمار، وكٌسرت قدمك، ولدغتني أفعى، وتظل تردد وتقول: ما حجبه الله عنا كان أعظم!!

انتظر أبو محمد عدة أيام إلى أن شفي قدم محمد تماماً ثم أكملا مسيرهما إلى بغداد وعندما وصلاها دُهشا مما شاهدا.. فقد أُزيلت المدينة عن بكرة أبيها ولم يبق منها شيء بسبب زلزال عنيف.. نظر أبو محمد لابنه قائلاً: انظر يا بني.. لو لم يُصبنا ما أصابنا في رحلتنا لكنا وصلنا في اليوم الذي ضرب الزلزال المدينة وكنا مع من هلك فيها..

رفع أبو محمد ومحمد أيديهما إلى السماء والدموع تغمرهما قائلين بفرح:

- الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net