العدد 232 - 15/11/2012

ـ

ـ

ـ

 

انتهى الفلاح من جني الثمار، ووضعها في أكياس مربوطة بإحكام، وذهب إلى أحصنته الثلاثة كي يحملها عليه..

وضع الفلاح الأحمال على الحصان الأول والثاني، وكانت الأحمال ثقيلة، فترنّح الحصانان من التعب.

قرر الحصان الثالث أن يتظاهر بالمرض والتعب حتى لا يحمل هذه الأوزان الثقيلة..

اقترب الفلاح من الحصان ووضع أول كيس على ظهره، فإذا بالحصان يترنّح ويقع أرضاً..

قال الفلاح لنفسه:

- يبدو أن هذا الحصان متعب هذا اليوم، سأتركه يرتاح..

في اليوم الثاني صنع الحصان ما صنعه في اليوم السابق، فتركه الفلاح كي يرتاح أيضاً..

شعر الحصانان بالغيظ من زميلهما المدّعي المرض، وقد نال التعب منهما كثيراً، فقد كان هذا الحصان يأكل ويشرب وهو مستلقٍ مرتاح دون عمل، فقرر أحدهما أن يتظاهر بالمرض كما تظاهر هذا الحصان..

ولكن صاحبه لم يؤيده في هذا الكذب، وقال له:

- إن حبل الكذب قصير، ونحن خُلقنا لنعمل، والفلاح لا يقصّر معنا في الطعام الوفير.

جاء الفلاح في اليوم الرابع ومعه رجل ضخم، وهو يلبس ملابس بيضاء طويلة، ويحمل سكيناً كبيرة..

فاستلقى الحصان على الأرض متمارضاً كعادته..

قال الفلاح وهو يشير إلى هذا الحصان:

- أيها الجزار إذبح هذا الحصان فهو مريض منذ أيام، ولا فائدة منه..

نظر الحصان إلى سكين الجزار اللامعة فشعر بخوف شديد..

أراد الحصان أن ينهض بسرعة كي يرى الفلاح أنه ليس مريضاً، ولكنه يتمارض، ولكن ساقيه لم تحملاه من الخوف، فوقع مرة أخرى.

فقال الفلاح:

- أرأيت أيها الجزار!! إنه مريض لا يقوى على الحركة، إذبحه وأرحه من عذابه هذا..

فلا فائدة مرجوة من طعامه.. سأوفر طعامه لهذين الحصانين القويين..

بكى الحصان بكاء مرّاً، على ما اقترفت يداه في حقّ نفسه، من كذب ومخادعة..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net