العدد 233 - 01/12/2012

ـ

ـ

ـ

 

قصة : هدى المشالى

جلست عبير على شاطئ البحر ،أخذت تنظر إليه كثيرا ، وهي تفكر ، أين ينتهي البحر ؟ فيسبح خيالها في بلاد بعيدة... كانت الشمس تلملم خيوطها الصفراء وتنسحب في هدوء

بدأت عبير تحكى للبحر عن أسرارها وحكاياتها في المدرسة ، بينما أخذ النسيم يداعب خصلات شعرها الطويل ، فجأة سمعت عبير صوتا هامسا ، نظرت حولها ، لم تجد إلا موجه وحيده تقف ثابتة في مكانها دون أن تتحرك مثل بقية الأمواج .

قالت عبير : لماذا تقفين في مكانك يا موجة ؟

قالت الموجة : لا أستطيع الحركة بعد كل ما رأيت .

سألت عبير : وماذا رأيت ؟

تنهدت الموجه وقالت : رأيت طفلا صغيرا ملقى بجوار منزل مهدم على شاطئ غزة وهو يبكى ويئن ، ثم طار شاله الأبيض سابحا فوق ظهري ، فأمسكت به وظللت أردد :

لو كنت استطيع ما تركتك تضيع

لو كان لي بيت لحميتك وآويتك

وضممتك لصدري ومسحت وجنتيك

لو كنت استطيع ما تركتك تضيع

فرت الدموع من عين عبير ، وقالت : أنت موجه رقيقة ، إن كنت لا تستطيعين ، فأنا وغيري نستطيع ، وسيسكن هذا الطفل في القلوب حتى يعود إليه البيت والوطن .

ابتسمت الموجه ، ثم تحركت من مكانها لتلحق بأخواتها ، تابعتها عبير حتى اختفت في اتجاه البلاد البعيدة .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net