العدد 234 - 15/12/2012

ـ

ـ

ـ

 

قصة : جيكر محمد نور خورشيد  

رسم : نور الرشدان

عاش فرسُ نهر صغير في بحيرة زرقاء وسط غابة كثيفة الأشجار وقد كان صديقنا فرس النهر ينظر إلى نفسه في المرآة ويقول في كلّ مرّة :

- كم أبدو بشعاً بفمي الكبير ، وذيلي القصير ، وجسدي الضخم !

وبما أن فرس النهر الصغير غير راض عن شكله قرر ذات يوم أن يكون حمار وحش جميل ، فرسم خطوطاً سوداء على جسمه وخرج يمشي في الغابة متبختراً ، فتهامست عليه الحيوانات ساخرة وقال القرد ضاحكاً :

- لم أر في حياتي فرس نهر مخطط !

شعر فرس النهر بالإحباط فعاد إلى البحيرة مكتئباً ، وبعد مضي أيام قليلة أراد فرس النهر أن يكون فهداً صيّاداً ، فدهن جسمه باللون الأصفر وزينه ببقع سوداء وخرج إلى الغابة بثقة وهو يقفز كالفهد الرشيق ، فاجتمعت الحيوانات متعجبة فاقترب ثعلبٌ ماكرٌ من فرس النهر وقال له مستهزئاً :

- فهدٌ سمين بذيلٍ قصير ، يا له من منظر مضحك ، ما رأيك يا صاحبي أن تعمل مهرجاً في السيرك ؟!

هذه المرّة ركض فرس النهر والدمع يسيل من عينيه وقفز في البحيرة مختفيّاً ، وبعد مرور أسابيع عديدة ، خرج فرس النهر من البحيرة وقد وضع على رقبته ما يشبه لبدة الأسد ليبدو كسيد الغابة حيث لن يجرؤ أحدٌ على السخرية منه ، وهذه المرّة طارت بومة من فوق فرس النهر وقالت مخاطبة حيوانات الغابة :

- مبروك علينا ملكنا الجديد صاحب الأرجل القصيرة !

عندها ضحكت جميع الحيوانات من فرس النهر ، فالأسد عندما يخرج متجولاً في الغابة ترافقه ثلة من النمور والفهود فتختبئ حيوانات الغابة خائفة لدى مرور موكبه العظيم ، حينها أدرك فرس النهر أنه عليه الغطس في البحيرة حتى لا يسمع سخرية الحيوانات لحقت سلحفاة مسنة بفرس النهر فوجدته يبكي فقالت له مواسيّة :

- لا تحزن يا صغيري الضخم ، فأنت خُلقت لتكون كبيراً وعليك أن تعتز بكونك فرس نهر جميل ، فلا تقلد غيرك من الحيوانات ، لأن الجمال الحقيقي يسري في قلوبنا !

نظر فرس النهر مجدداً إلى نفسه في المرآة فلمعت عيناه ، ورأى نفسه مختلفاً عن المرّات السابقة ، فهو صحيحٌ كبير وذيله قصير و لكنه يملك قلباً طيباً ويحب مساعدة الجميع ، عندها قال فرس النهر للسلحفاة :

- لن أخجل من نفسي بعد اليوم لأنني فرس نهر جميل !.

وخرج فرس النهر بعدها يمشي في الغابة ، فلم تسخر منه الحيوانات ، لأنه كان فرس نهر حقيقي ! .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net