العدد 234 - 15/12/2012

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: د.طارق البكري  

رسم : بنان شكو

في يوم من الأيام.. ذهب جحا كعادته إلى السوق ليقضي وقته في هوايته المحببة إلى نفسه، وهي التجول في السوق بحثاً عما فيه من سلع جديدة مختلفة.. فقد كانت هذه هي هوايته المفضلة.. فمن المعلوم أنّه لم يكن في عصره ما يسليه مثل التلفزيون والكمبيوتر والإذاعة ولا الصحف ولا المجلات ولا المقاهي والأندية الرياضية.. ولا حتى لعبة إلكترونية واحدة..

وكان الناس في السوق يضيقون صدراً بجحا ومن أسئلته الكثيرة على السلع.. ومع ذلك لا يشتري..

وكان هنالك رجل أراد أن يلقن جحا درساً ويجعله أضحوكة السوق.. فتشارط مع بعض التجار أنّه يستطيع أن يضرب جحاً كفاً على وجهه دون أن يستطيع جحا ن يقاضيه.. وقد كان كل من في السوق مغتاظين من جحا لأنه يزعج الباعة والمشترين باستفساراته دون أن يشتري شيئاً منهم.. فاعجبتهم الفكرة..

فوقف الرجل ينتظر مرور جحا حتى اقترب من أحد الحوانيت يريد أن يعاين سلعة.. وأدار ظهره للطريق ووجهه نحو الحانوت..

وعندما أحنى رأسه قليلاً ليتناول السلعة من على الأرض جاءه الرجل من الخلف وضربه كفاً قوياً على خده.. فطاش جحا وكاد يقع على الأرض لولا أنّه تمالك نفسه من الوقعة..

فتاملك جحا نفسه والتفت وأراد أن يتعارك مع الرجل.. لكن الرجل اعتذر بشدة قائلاً: آسف يا جحا فقد ظننتك رجلاً آخر سرق مني بضاعة منذ مدة.. وكان يرتدي مثل جلبابك الذي ترتديه ويضع على رأسه مثل عمامتك.. فاعذرني يا جحا أعذرني...

فلم يقبل جحا هذا العذر وهجم عليه ليقتص منه.. فتدخل التجار وقالوا لجحا إنّ الرجل محق وشهدوا على ذلك..

فشعر جحا أنّ في الأمر خدعة ما.. فقال لهم: لن أرضى حتى نتحاكم.. فقالوا له: اختر واحدا من تجارنا الكبار ليحكم بينكما..

فاختار جحا أحد التجار وكان أكثر التجار غضباً من  جحا..

فأقبل التاجر واستمع إلى شكوى جحا ليوهمه أنّه لا يعرف شيئاً عن هذه الصفعة..

فقال للرجل: ولماذا ضربت جحا بهذه القوة..

قال الرجل: أعذرني يا سيدي فقد كنت أظنه لصاً..

فقال له: هل اعتذرت منه؟

قال الرجل: نعم.

فقال التاجر: إذن هل تقبل الاعتذار يا جحا؟؟

فرفض جحا ذلك مطالباً برد اعتباره..

عندها قال التاجر: هل تقبلان بحكمي؟

فقال حجا والرجل: نعم.. ويشهد كل تجار السوق.

فقال التاجر للرجل: ادفع لجحا مبلغ 20 ديناراً عقوبة على ضربك له..

فقال الرجل: لكن يا سيدي ليس معي من هذا المبلغ شيئا الآن.

فقال التاجر وهو يغمز له بإحدى عينيه: اذهب واحضرها حالاً وسينتظرك جحا عندي حتى تعود.

فوافق جحا على ذلك وجلس ينتظر.

فذهب الرجل..

ومضى وقت طويل وطال انتظار جحا..

ومرت ساعات ولم يحضر الرجل..

 ففهم جحا الخديعة.. خصوصاً أنّه كان يبحث عن تفسير لإحدى الغمزات التي وجهها التاجر لغريمه.

فقام جحا فجأة وصفع التاجر على خده صفعة طارت منها عمامته.. وقال له: إذا أحضر غريمي الـ20 دينارا فخذها لك حلالاً طيباً.. وانصرف جحا بعد أن أدهش كل من في السوق..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net