العدد 235 - 01/01/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد يحب قراءة القصص حباً جمّاً، وخاصة قصص السندباد ومغامراته الشيّقة..

كان يقرأ القصة ويسرح ببصره بعيداً، يحلم أنه على متن مركب ذي سارية عظيمة، وهو يوجّه هذه السارية حسب الوجهة التي يريدها..

ولما قرأ أحمد عن مغامرات السندباد، وكيف كان يحمل السيف مدافعاً عن ركاب سفينته، تمنّى لو كان عنده سيف كسيف السندباد، ومركب كمركب السندباد..

لاحظت أم أحمد شرود أحمد، وقيامه ببعض الحركات البهلوانية في الهواء، فهو يقفز هنا وهناك، ويصرخ بصوتٍ عالٍ:

- لا تخافوا يا أصدقائي أنا معكم.

خافت الأم على أحمد من الحركات التي يقوم بها، فكرت قليلاً ثم قالت لأحمد:

- أنت تحب مساعدة الناس، أليس كذلك؟

قال أحمد بحماس:

- نعم.. نعم.. ولكن كيف لي أن أحضر سيفاً وسفينة؟

تبسّمت الأمّ ابتسامة خفيفة وقالت لأحمد:

- تستطيع مساعدة الناس دون سيف أو سفينة..

نظر أحمد نظرة استفهام، فاستأنفت الأم حديثها قائلة:

- إذا وجدت شخصاً يضرب طفلاً مثلاً، فعليك أن تدافع عن هذا الطفل، وتُبعد من يضربه ولو بالقوة، أو إذا رأيت عجوزاً يحمل كيساً ثقيلاً فأسرع إليه وخذ منه الكيس، وساعده حتى يصل إلى بيته، وهناك الكثير الكثير من المساعدات التي تحتاج إلى قوة وحنكة وجرأة..

فكّر أحمد قليلاً بكلام والدته فوجده مقنعاً،

ولكن أحمد يحب المغامرات التي يقوم بها السندباد، ويحب أن يقلّده..

طلب أحمد من أمه أن تخيط له ثياباً تشبه ثياب السندباد..

استجابت أم أحمد لطلب ابنها، علّه يتوقف عن أحلامه قليلاًُ..

اشترى أحمد سيفاً خشبياً، وحذاءاً طويل الساقين يشبه حذاء السندباد..

خرج أحمد إلى الشارع وهو شاهر سيفه، وقد لبس ملابس السندباد، وصار يصرخ في الشارع:

- هلمّوا إليّ يا أصحابي.. سأدافع عنكم بسيفي هذا..

تجمّع أصدقاء أحمد وجيرانه ومنْ في الشارع، وأخذوا يتهامسون عليه متضاحكين..

ثم علتْ ضحكاتهم حتى صارت قهقهات استهزاء وسخرية من أحمد..

اقترب صديق أحمد من أحمد، وهمس له في أذنه:

- يا صديقي.. الناس يضحكون عليك، وبعضهم يظنّ أنك قد فقدت عقلك لا سمح الله، ادخل إلى بيتك فوراً..

حزن أحمد من تصرف الناس معه، وأراد أن يخلّص نفسه من هذا الإحراج، فكّر قليلاً، وإذا بفكرة جميلة جاءته في الحال:

- كيف رأيتم تمثيلي يا أصدقائي؟؟ هل أُحسن التمثيل تماماً؟ لأنني سأشارك بالتمثيل في مدرستي..

ضحك الجميع وصفقوا لأحمد تصفيقاً حاراً، وهم يقولون:

- أحسنت يا أحمد.. أحسنت التمثيل.. لقد شعرنا بالخوف عليك يا أحمد.. سامحك الله..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net