العدد 236 - 15/01/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان جار مصطفى متكبراً لا يتكلم مع أحد، لأنه يحمل شهادة علمية، وجيرانه بسطاء، لا يملكون شهادة ولا علماً كعلمه..

وكان يقول لجيرانه دائماً:

- أنا أعرف كل شيء، لو أن أحدكم سألني أي سؤال سأجيبه فوراً.

وكان مصطفى مزعوجاً من تصرف جاره هذا، فأراد أن يلقنه درساً في الأدب واحترام الجار..

في أحد الأيام سمع مصطفى بمسألة علمية قد تكون بسيطة، فأراد أن يمتحن جاره بها، فإذا بالجار قد فهم المسألة وحلّها بسهولة، مما زاد من تكبّر هذا الجار..

شعر مصطفى بخيبة أمل، ولكنه لم ييأس..

بدأ الناس تتوافد إلى هذا الجار كي يساعدهم في حلّ مشاكلهم، فبدأ الجار بالتأفف منهم، فهو يجعل نفسه أكبر من هذه المشاكل الصغيرة..

في يوم ما جاء مجموعة من الجيران إلى هذا الجار وطلبوا منهم أن يساعدهم في حلّ مسألة حسابية عالقة بينهم منذ وقت طويل ولم يجدوا لها حلاًّ..

نظر الجار إلى الأوراق فوجدها مسألة صعبة لا يمكنه حلّها..

طلب منهم أن يمهلوه إلى الغد، بحجة أنه مشغول الآن وغداً يحلّها بسهولة..

جاء الغد ولم يأتِ الجار، وجاء بعد بعد غد ولم يأتِ هذا الجار..

ذهب مصطفى إلى جاره يسأله عن الجواب، فهم في عجلة من أمرهم، ولكن جاره أخذ يتلجلج لسانه، ولا يريد الاعتراف بجهله بهذه المسألة..

وبعد أيام جاء مصطفى ومعه حلّ هذه المسألة، وعرضها على جاره..

هزّ الجار رأسه مؤكداً على صحة الحلّ، وهو يقول بتكبّر واضح:

- هذه مسألة سهلة ولكن وقتي ضيق، وأنا مشغول بتصفيف مكتبتي الضخمة هذه..

أدرك الجيران أن جارهم المتعلم هذا لا يدرك كل شيء، وأن بعضهم وإن كان لا يحمل شهادة علمية كبيرة، ولكنه بإمكانه أن يحلّ بعض المسائل الصعبة..

وهكذا بدأ الجيران بالابتعاد عن هذا الجار المتكبر، بل والسخرية منه من قِبَل بعض أطفال الحارة..

شعر هذا الجار بالغضب الشديد، وذهب إلى جاره مصطفى وقال له:

- لقد كنت كبيراً في نظر الجيران، وفجأة صرت صغيراً في نظرهم لأنني لم أستطع حلّ بعض المسائل؟؟

تبسّم مصطفى ابتسامة خفيفة، وربّت على كتف جاره وهو يقول له:

- أنت كبير في نظر الجيران إذا كنت بجانبهم قريب منهم، غير متكبّر عليهم، ليس لأنك لم تعرف بعض الحلول صرت صغيراً في نظرهم.. لا أبداً.. الكبير بين الناس كبير بأخلاقه ومساعدته للناس، وليس بشهادته الكبيرة يا صديقي!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net