العدد 236 - 15/01/2013

ـ

ـ

ـ

 

غزة - ريما عبدالقادر

معرض "شاهد على الجريمة" جزء من مجزرة يصعب على الذاكرة نسيانها مهما مرت سنوات العمر خاصة بعد أن سجلت على صفحات التاريخ بدماء شهداء معركة "حجارة السجيل" وبالوقت ذاته سجلت الانتصار لغزة ...لتكون حكاياتهم صور تجاورت في معرض عيون الحقيقة التي تنقلت "الفاتح" بين حكاياته.

بمجرد أن دخلت "الفاتح" معرض الصور "شاهد على الجريمة" حتى شعرت بأن رائحة الدماء خرجت من الصورة وصوت الصراخ كادت كل صورة بالمعرض تنطق به فالأمر ليس مجرد صور ومعرض فهو أكبر من ذلك بكثير خاصة أن كل صورة حملت مجزرة تجسدت حروفها على أشلاء غزة المحاصرة.

ومن بين حكايات المجزرة كانت صورة أطفال عائلة الدلو التي شكلت بحد ذاتها مجزرة ...تضمنت صورة لأطفال تجمعوا في ثلاجة الموتى بمستشفى الشفاء بعد أن اختلطت دمائهم بدماء وأشلاء أمهاتهم... حيث دمرت الطائرات الحربية للعدو الصهيوني منزل العائلة على ساكنيه وسوته بالأرض مما أدى لاستشهاد 11 مواطناً لنفس العائلة خلال معركة "حجارة السجيل" حيث كانت على مدخل المعرض صورة كبيرة جمعت من خلالها أربعة أطفال لعائلة الدلو وهم أحياء وجاورتها مباشرة صورتهم بعد الاستشهاد وعلق عليها" عاشوا معا ورحلوا معاً".

ويذكر، أن حرب غزة "معركة السجيل" استمرت ثمانية أيام (14/11-22/11/2012) نتج عنها ارتقى أكثر من 175 شهيد، وأكثر من 1399 جريحاً ، وكانت نسبة الأطفال منهم حسب إحصائيات وزارة الصحة بغزة ما يقارب 40%، ونتج عنها دمار بتكلفة مادية تزيد عن نصف مليار دولار.

ومن مشاهد الجريمة كانت صرخات أب يحمل جثمان طفله بين ذراعيه وهو يصرخ ويبكي فكادت الصورة تنطق بصوت صرخاته المؤلمة.

أما الصورة الأخرى فكانت تحمل الحيرة في ملامحها لطفلة لا يتجاوز عمرها عدد أناملها وهي تجلس على ركام منزلها وقد عقدت أناملها ببعضها البعض ونظراتها تحمل الخوف والحيرة وكثير من الألم.

وجاورها صورة لطفل تم تدمير منزله بالكامل وهو يحمل من تحت ركامها كتبه الممزقة التي كانت جزء من الاستهداف الصهيوني.

سبابة الشهادة

ومن بين صور المعرض كانت صورة الشهيد محمد الهمص مرافق الشهيد أحمد الجعبري، وهو يرفع السبابة أثناء تشيع جثمانه بمدينة غزة حيث تم اغتيالهما في اليوم الأول لنيران معركة"حجارة السجيل" بتاريخ 14/11/ 2012.

وكانت الدماء تحيط بكل صورة سواء كانت الصورة لشهداء أو جرحى فكانت الدماء الرابط بينهما خاصة حينما تكون العائلة الواحدة جمعت بين وجع الجسد وألم الفراق.

وكثير من الصور كانت تحمل تشيع الشهداء ومن فوقها يرفرف العلم الفلسطيني الذي تلطخ بدماء الشهداء خاصة في جزئه الذي حمل اللون الأبيض.

ورغم حجم الدمار الذي حمله الواقع لقطاع غزة ونقلته عيون الكاميرات إلا أنها بالوقت ذاته حملت الرغبة بالحياة وتحقيق الانتصار من خلال العديد من الصور التي حملت علامات النصر من الأطفال والكبار رغم الدماء التي كانت تتناثر من أجسادهم فكانت صورة لطفلة رغم أنها ملطخة بالدماء على سرير المستشفى إلا أنها ترفع إشارة النصر بأناملها الصغيرة.

وبالصورة المقابلة لها كانت صورة رئيس الوزراء إسماعيل هنية وعدد كبير من أبناء غزة يرفعون أنامل النصر بعد انتهاء اليوم الثامن للحرب وإعلان النصر بعد أن فرضت المقاومة الفلسطينية شروطها على العدو الصهيوني في معركة "حجارة السجيل".

"اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان وثبت المقاومة في سبيلك آمين"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net