العدد 237 - 01/02/2013

ـ

ـ

ـ

 

أراد ملك من الملوك أن يبني مسجداً في مدينته، وحذّر وتوعّد أن لا يشارك أحد في بنائه إلا هو.. وبعد أن انتهى من بناء المسجد وضع اسمه عليه بالخط العريض..

وذات يوم وبينما كان الملك نائماً وإذا به برى في منامه مَلَك من الملائكة يمسح اسمه من على المسجد ويكتب اسم امرأة..

استيقظ الملك من نومه فزعاً ونادى على حرّاسه أن يذهبوا ويروا هل اسمه مكتوب على المسجد.. وبعد فترة وجيزة رجع الحراس وهم يؤكدون للملك وجود اسمه على المسجد..

وفي الليلة الثانية رأى الملك نفس الرؤيا، فاستيقظ من نومه مذعوراً، وأمر وزيره أن يفسر له الرؤيا، ولكن الوزير طمأنه بأنها أضغاث أحلام..

وفي الليلة الثالثة تكررت نفس الرؤيا، فاستيقظ الملك من نومه غاضباً ودعا حرّاسه وأعطاهم اسم المرأة وأمرهم أن يبحثوا عنها في كل مكان..

قبل انتهاء اليوم حضر الحرّاس ومعهم امرأة عجوز فقيرة.. نظر الملك إليها وسألها بغضب إن كانت ساعدت في بناء المسجد، فردّت العجوز بخوف شديد أنها لم تساعد أبداً كما أمرهم..

أدرك الملك خوف المرأة العجوز، فابتسم في وجهها وقال لها بود:

- أسألك بالله تعالى أن تصدقيني القول ولك مني الأمان..

ردت المرأة بثقة: - أيها الملك الكريم- كنت أدعو الله تعالى أن يرزقني المشاركة في بناء المسجد، ولكني امرأة عجوز كبيرة في السن وفقيرة، وذات يوم وبينما أنا بجانب المسجد وإذا بأحد الدواب التي تحمل الأخشاب وأدوات البناء للمسجد مربوطة بحبل وبعيداً عنها سطل الماء، وهي عطشى لا تستطيع الشرب لأن الحبل قصير.. فأسرعت وقربت لها الماء فشربت حتى ارتوت.. وهذا والله كل ما صنعته!!!

أطرق الملك رأسه خجلاً وهو يقول: أنت فعلت هذا لوجه الله تعالى فقبله منك..وأنا فعلته ليقال أني بنيت مسجداً فلم يقبله الله مني..

ثم أمر أن يُمحى اسمه ويُكتب اسم المرأة على المسجد.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net