العدد 237 - 01/02/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : عادل الصفار

رسم : بنان شكو

في حديقة واسعة بين البيوت كان الأطفال يلعبون فرحين.. وبينما هم كذلك حط طائر صغير على غصن شجرة بالقرب منهم.. وراح يتأملهم بإعجاب وهم يمارسون صفات متنوعة.. منهم على هيئة مدرس يلقي محاضرة أمام طلابه.. وآخر يضع أمامه ورقة كبيرة وأدوات هندسية ومكعبات وهو فخور بتصميم بناية كبيرة.. وهناك فتاة تبدو كأنها طبيبة تعالج المرضى.. وهنا فكر الطائر مع نفسه قائلاً: وأنا سأجمع القش لأبني عشاً جميلاً على هذه الشجرة.. وبينما الحال كذلك بدأت الغيوم تتجمع في السماء حتى حجبت أشعة الشمس.. وبعد قليل أخذ المطر يتساقط.. نظر الطائر الصغير حوله فشاهد الأطفال يتجهون نحو البيت.. ثم نظر إلى عشه فرآه يتهشم وينهار تحت المطر.. نفض الطائر الماء عن ريشه ورفرف متجهاً نحو نافذة من نوافذ بيت الأطفال وهو يشعر بحزن شديد، وجلس تحت مظلة النافذة يبكي عشه الذي هشمه المطر..

فجأة..!! وإذا بصوت الأطفال ينساب إلى مسامع الطائر وهم يتحدثون إلى أمهم.. قال احدهم:

ـ المطر منعني من تصميم بناية رائعة..

وقال آخر: ـ نعم.. لولا المطر لكنت الآن قد شرحت لتلاميذي مسائل مهمة جداً.

بينما قالت الفتاة: ـ مساكين هؤلاء المرضى، فلولا المطر لكنت الآن قد أتممت فحصهم، ووصفت لهم علاجاً يشفيهم بإذن الله..

تبسمت الأم قائلة : المطر منعكم من اللعب، لكنه لم يمنعكم من تحقيق أحلامكم.. والآن ما عليكم إلا تواصلوا دراستكم بجد واجتهاد حتى تكونوا على موعد مع الحقيقة التي تتمنونها بمشيئة الله.. تماماً كموعد الطيور مع فصل الربيع، ففي هذا الوقت بالذات نجدها تشدو بأصواتها العذبة ألحاناً جميلة وهي تتقافز مرحة بين أغصان الأشجار أو نجدها منشغلة ببناء أعشاشها..

وهنا شعر الطائر الصغير بالفرح عند سماعه كلام الأم.. فراح يكفكف دموعه وهو يردد مع نفسه: ـ إذن عند حلول الربيع سألتقي بأصدقائي الطيور لنبني معاً أعشاشاً جميلة، ونغني ونمرح سوية.. نعم، في الربيع لنا موعد بإذن الله.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net