العدد 238 - 15/02/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان محمود يحب المغامرات البوليسية، ويقرأ قصص اللصوص وطريقة القبض عليهم، فكان يشعر بالإثارة والتشويق..

مما جعل يوسف يراقب من حوله بطريقة مضحكة، فقد كان يشكّ بكل شخص يمرّ به، إذا لم يعجبه منظره أو حركاته..

وفي أحد الأيام شكّ في تصرفات شخص غريب المنظر، قبيح الوجه، له نظرات مريبة..

بدأ محمود يلاحق هذا الشخص كلما مرّ بالشارع الذي يسكنه محمود..

ويسجل في دفتره بعض الملاحظات المهمة عن هذا الشخص، وعن تحركاته ونظراته وحتى عن طريقة تسريحة شعره ولون شعره الأحمر..

في أحد الأيام جاء هذا الشخص مبكراً، ودخل بيتاً مهجوراً..

أسرع محمود وراء هذا الرجل، فرآه يفتح صندوقاً خشبياً قديماً بمفك كبير..

صاح محمود:

- وأخيراً أمسكت بك أيها اللص، ماذا يوجد في هذا الصندوق؟؟ لماذا تريد سرقة ما به؟؟

تلعثم الرجل ولم يمهله محمود كي يدافع عن نفسه، فقد أخذ يصرخ بصوت عالٍ:

- أمسكوا هذا اللص، يريد سرقة هذا الصندوق..

ثم أمسك محمود الرجل وجرّه من يديه إلى مخفر الشرطة الموجود في هذا الحي..

حاول الجيران تخليص الرجل من قبضة محمود فلم يفلحوا..

وصل محمود إلى مخفر الشرطة، وسلّم الرجل إلى الشرطي الجالس في مكتبه..

ثم فتح محمود ورقة كانت بيده، وأخذ يقرأ ما فيها من ملاحظات قد كتبها عن هذا الرجل..

نظر الشرطي إلى الرجل وإلى محمود وقد بدت الدهشة على وجهه، ثم صاح موجهاً كلامه إلى محمود:

- لماذا تمسك بهذا الرجل بهذه الطريقة؟؟ من سمح لك أن تشكّ به؟

استمرّ محمود بقراءة الورقة التي في يده، والشرطي يتميز غيظاً، ثم صاح بصوت عالٍ:

- أسكت أيها الصبي، أنت صبي فضوليّ متطفّل، هذا الرجل نعرفه جيداً، ويقوم بمهمة سريّة لنا، خذ ورقتك هذه واذهب إلى بيتك، ولا تعد إلى مراقبة الناس مرة أخرى، أفهمت؟؟

شعر محمود بالإحراج الشديد، وأطرق رأسه خجلاً من تصرفه الأرعن هذا، وأقسم بينه وبين نفسه ألا يتدخل في شؤون الآخرين مرة أخرى مهما كان السبب..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net