العدد 238 - 15/02/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : يحيى بشير حاج يحيى

رسم : بنان شكو

تنافس فريقان من الرسامين، وصار لكل فريق مشجعون ومعجبون! وبلغ الملك خبر هذا التنافس، الذي أدى إلى بروز اللوحات الجميلة، والرسوم البديعة، وظهور المواهب العجيبة، والإبداعات الغريبة،! ولم يستطع أحد أن يحكم بين الفريقين. فأعلن الملك عن إجراء مباراة بينهما، وحدد المكان والزمان، وقدر المكافأة للفائزين. وأمر بتجهيز بيتين متقابلين يواجه كل منهما الآخر. فتقدم الفريق الأول إلى الملك بطلبات كثيرة من مواد مختلفة، وألوان متعددة، وريشات متنوعة.

وبدؤوا يرسمون، وينقشون، ويسهرون الليل، ويكدحون في النهار، في رسم الصور الجميلة، وإبداع المناظر الخلابة التي تجذب الأنظار، وتعجب الزوار؟! أما الفريق الآخر فلم يتقدم بأي طلب، ولم يفعل كما فعل الفريق الأول! وإنما اكتفى الفنانون بأنهم صقلوا الجدران، وجعلوها كأحسن مرآة صافية تعكس المناظر والألوان؟!

وفي يوم المباراة حضر الملك ليرى ماذا فعل كل فريق، فدخل إلى منزل الفريق الأول فرأى المناظر الخلابة ذات الألوان الزاهية، والزينات الباهرة، حتى إن الناظر إليها ليحسبها حقيقة لا رسماً! فأعجب بها الملك ومرافقوه أيما إعجاب!! وأبدوا دهشتهم لما رأوه، ثم خرجوا وهم في عجب مما صنع أصحاب هذا الفريق، مقدرين لهم جهودهم وحين دخلوا منزل الفريق الآخر وكان مقابلاً لبيت الفريق الأول كانت دهشتهم أشد، وعجبهم أكبر!! إذ لم يصنع أفراد هذا الفريق شيئاً؟! فلم يكن هناك نقش ولا رسم ولا صورة ولا لوحة، وكل ما في الأمر أن أصحاب هذا الفريق رفعوا الستار عن الجدران فانعكست عليها كل المناظر الجميلة المنقوشة على جدران الفريق الأول، وبدت في تلألؤها أروع وأجمل من النقوش الأصلية، إلى حدّ أن الناظر إليها يعيد النظر والتأمل فيها مرات ومرات، ويقف طويلاً عند كل منظر؟ فكان الفوز من نصيب هذا الفريق، ومنحت الجائزة كلها له؟!

فقال أحد مرافقي الملك وهو في غاية الدهشة:

- أيها الملك: هؤلاء تعبوا وهؤلاء كسبوا!!

فقال الملك:

مثل هؤلاء وهؤلاء كمثل الحكماء يأتون بالحكمة بعد تجربة وجهد، فيسمعها الآخرون ويعجبون بها، فيأخذونها وينتفعون بها دون جهد أو تعب!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net