العدد 239 - 01/03/2013

ـ

ـ

ـ

 

سمع محمد من والده أن الصلاة تسعد الإنسان وتعينه على حلّ مشاكله.

كان محمد يشعر بالتوتر والضيق مع بداية الفصل الدراسي الثاني، لأن معدّله في الفصل الماضي كان متدنيّاً، فوبّخه والداه وإخوته، وسخر منه أصدقاؤه..

فأراد أن يعوّض ما فاته في الفصل الثاني..

صار محمد كلما عاد من مدرسته يتوضأ ويصلي ويصلي، حتى يحين موعد الغداء..

فيتناول وجبته بسرعة ثم يعود إلى الصلاة..

وفي الليل يحضّر حقيبته المدرسية، فيجد أن الواجبات قد تراكمت عليه، ولا وقت لديه لحلّها، فيذهب مرة ثانية إلى الصلاة، ويدعو الله أن يساعده في حلّ هذه الواجبات..

ثم يقوم بعد ذلك بحلّ الواجبات، ولكن الوقت يكون متأخراً والنعاس قد غلبه، فينام فوق مكتبه وبين كتبه، دون أن يُنهي ما عليه..

مرّ أسبوعان على هذه الحال، والواجبات المدرسية تتراكم، والامتحانات اليومية قد بدأت، وهو لا يستطيع إنجاز ما عليه..

كان أبو محمد سعيداً بصلوات ابنه وقربه من الله، ولكنه كان قلقاً على دروس محمد، لأنه قلّما يرى محمداً يفتح كتاباً ليدرس منه..

شعر محمد بتقصيره الشديد في دروسه، وعجزه عن إتمامها، فذهب إلى والده يسأله:

- يا أبتي.. لقد سمعت منك أن الصلاة تعين الإنسان على حلّ مشاكله، وأنا استعنت بالصلاة كي أحلّ واجباتي المدرسية، وقد قضيت وقتي كله في الصلاة، وواجباتي المدرسية قد تراكمت ولم تُحلّ؟؟

تبسّم أبو محمد وقال:

- يا بنيّ.. أنا لم أقل أن الصلاة تحلّ المشاكل دون عمل منا على حلّها، فمثلاً هذا الكرسي، هل صُنع هكذا بدعاء النجار فقط، أم أن النجار اشترى الخشب من الحطّاب، ثم صنعه بيديه، وهو أثناء ذلك كان يدعو الله أن ييسر له عمله هذا، أي عمل وصلاة ودعاء، وليس صلاة ودعاء دون عمل..

قال محمد:

- وما العمل الآن؟؟

قال أبو محمد:

- صلّ الآن يا بنيّ ركعتي حاجة واسأل الله أن يعينك، ثم تعال إلي نجلس معاً ونضع الخطة الدراسية الواجب اتباعها، حتى تستدرك ما فاتك من دروس، هيّا يا محمد هيّا.. فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net