العدد 239 - 01/03/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : يحيى بشير حاج يحيى

رسم : بنان شكو

كان لأحد التجار ببغاء جميل المنظر، حسن الصوت، وقد بالغ في حبه، والاعتناء به، حتى إنه كلما عاد من عمله مر عليه في الحديقة قبل دخوله إلى منزله لشدة تعلقه به!!

وفي أحد الأيام أراد التاجر أن يسافر إلى بلاد الهند مع بعض التجار فسأل كل واحد من أهله عما يحب أن يحضره له من تلك البلاد من التحف والهدايا، فطلب كل واحد منهم ما يرغب في الحصول عليه ويشتهيه، ثم مر بالببغاء فسأله عما يحب أن يحضر له مما تحتويه بلاد الهند من عجائب وغرائب؟

فقال الببغاء:

- إن نفسي وأنا في هذا القفص لا تشتهي شيئاً، ولكن لي طلب واحد هو أن تبلغ سلامي إلى ببغاوات الهند، وتبلغها أنني مشتاق إلى رؤيتها كثيراً، وتشرح لها ما أجده في القفص من فقْد لحريتي بينما هي تسرح وتطير حيث تشاء.

فوعده التاجر أن يفعل ذلك، ومضى في سفره، فاشترى وباع وأحضر الهدايا وحين انتهى من أعماله، وقبل عودته بأيام مر بإحدى الغابات فوقف قريباً منها ونظر إلى الببغاوات وهي تطير وتصدح فأبلغها سلام الببغاء وشرح لها حاله، فاضطربت الببغاوات وصاحت واحدة منهن، وسقطت على الأرض وكأنها قد ماتت؟! فدهش التاجر وحزن وتأثر وقال:

- لقد كنتُ السبب في موتها، فلم تحتمل ما سمعت ما يعاني ببغائي من حزن، فماتت حزناً عليه!!

ولما وصل إلى بلاده ومعه الهدايا والتحف والتجارة الرابحة وقف قرب الببغاء الذي فرح بقدومه، وقال له: هل أبلغت سلامي وشرحت حالي للببغاوات؟

فتنهد التاجر وطفرت دمعة من عينيه ثم أجهش بالبكاء، وقص ما حدث للببغاء في الهند!!

وما إن سمع الببغاء ذلك حتى هوى وكأنه قد فارق الحياة!! فحزن التاجر وأسف وظن أنه كان السبب في موته أيضاً، فأخرجه من القفص، وقد لوى رأسه وأغمض عينيه، وفتح منقاره.

وضعه قرب الجدار وصار يتأمل القفص ويتذكر أيامه الجميلة مع الببغاء، وحين أحس الببغاء أنه صار خارج القفص، وأن التاجر لا يقوى على الإمساك به خفق بجناحيه وانطلق نحو الفضاء، ووقف على غصن شجرة عالية.

فعجب التاجر وقال:

- يا طائري الجميل، ماذا فهمت من ببغاوات الهند؟؟

قال: فهمتُ أن أتوقف عن إصدار الأصوات الجميلة، وأتظاهر بالموت لأخرج من القفص فأعيش بعد ذلك حراً طليقاً كبقية الطيور.

فازداد عجب التاجر، وقال:

- سبحان الله! في كل مخلوق – مهما كان صغيراً – ذكاء يمكنه أن ينقذ نفسه به عندما تضيق عليه الأمور!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net