العدد 240 - 15/03/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر يحب تأجيل الدراسة إلى يوم الامتحان..

وفي يوم الامتحان يحاول إنهاء المادة بأي طريقة كانت، دون تركيز أو فهم..

وكم نبّهته أمه إلى خطئه هذا، ولكنه كان يردّ عليها باستهتار وعدم مبالاة:

- يا أمي الحبيبة، الحمد لله دائماً أُنهي دراستي يوم الامتحان، وأنجح فيه فلا تقلقي..

قطّبت أمه جبينها غاضبة وهي تقول:

- ولكنه نجاح عادي وليس تفوقاً.. وإذا لا سمح الله مرضت في يوم الامتحان، فكيف ستدرس حينئذ؟

قال عمر ضاحكاً، وهو يرسم في دفتر الرسم الذي يحبه:

- لا سمح الله يا أمي، لا تفرضي أموراً فيها تشاؤم وقلق..

قالت الأم بنبرة يائسة:

- أنا لا أتشاءم ولكن أتوقع أموراً كثيراً ما تحدث..

تبسّم عمر وهزّ رأسه ضاحكاً.

رسم عمر نفسه وهو ناجح وأهله يهنئونه، وقد لبس ثوب التخرج، يتبختر فيه جيئة وذهاباً.

بقي عمر على هذه الحال حتى تأخر الوقت، فنام دون أن يفتح حقيبة المدرسة، ولم يكتب واجباته كالعادة.

وبعد أيام جاء موعد الامتحانات، فقال عمر في نفسه:

- الآن جاء وقت الجدّ، وعليّ أن أعوّض ما فاتني من دروس.

قبل يوم من الامتحان، شعر عمر بحرارة تسري في جسمه، ومفاصله تؤلمه ألماً شديداً، حاول القيام من سريره مبكراً كي يدرس فلم يستطع من شدة التعب..

أقبلت إليه أمه كي توقظه فإذا بعمر يهلوس من شدة الحرارة..

حزنت أم عمر كثيراً على ابنها، وطلبت الطبيب كي يفحصه..

قال الطبيب:

- على عمر أن يرتاح في فراشه ولا يبذل أي مجهود كان..

نظر عمر نظرة ندم إلى أمه ثم أطرق رأسه خجلاً منها، لأنها نصحته فلم يستمع لنصحها، وقال نادماً:

- كيف عرفت يا أمي أنني سأمرض قبل يوم الامتحان؟؟

قالت أم عمر بصوت حزين خافت:

- يا ولدي نحن الكبار قد مررنا بكثير من التجارب في حياتنا، وتعلمنا منها الكثير، كم تمنيت أن تتعلم من أخطاء غيرك يا بنيّ، لا أن تتعلم من أخطائك أنت.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net