العدد 240 - 15/03/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : يحيى بشير حاج يحيى

رسم : بنان شكو

كان أحد الشبان يدعي الشجاعة، ويفتخر أمام أهل قريته بأنه البطل الوحيد فيهم، وأن الجميع سيخضعون له قريباً عندما يستكمل قوته! كما أن الأسد سيد الغابة، وكل ما فيها من حيوانات خاضع له؟!

فكان أهل القرية يضحكون من غروره، ويتفكهون في مجالسهم من قصصه وخيالاته.

ذات يوم قال له رجل عجوز، وهو يمازحه:

- يا أسد الغابة لماذا لا تصنع لنفسك شعاراً تعرف به بين الناس؟

قال الفتى: وكيف أصنع؟

قال العجوز:

- تذهب إلى البادية، فإنه فيها رجلاً ينقش بطريق الوشم صوراً لبعض الحيوانات على أجسام الناس.

فتوجه الفتى، وقد أعجبته الفكرة... فسأله الحجام:

- ما الصورة التي تريد؟

قال: صورة أسد في ساعدي وقد برزت أنيابه..

فأخذ الحجام إبرة الوشم، وبدأ يرسم الصورة المطلوبة، فصاح الفتى وقد أحس بالألم:

- ما هذه الصورة التي ترسمها؟

قال: أنقش صورة الأسد وقد بدأت برسم الذيل.

قال الفتى:

- اترك الذيل وارسم غيره من الأعضاء.

فأخذ الحجام يرسم عضواً آخر، فتألم الفتى وصاح: ماذا تفعل؟

قال: أرسم الأذنين.

قال: ولكنني أريد أسداً بلا أذنين، فإن ذلك لا ينقص من شجاعته.

فمضى الحجام للمرة الثالثة يواصل الرسم، فتألم الفتى أكثر وصاح: ماذا ترسم؟

قال: أرسم بطن الأسد.

قال الفتى وهو يتلوى من الألم:

- أريد أسداً بلا بطن، فليس به حاجة إلى الطعام!

فاحتار الحجام من هذا الفتى الذي يدعي الشجاعة، وهو لا يحتمل وخز إبرة، فرمى بالإبرة غاضباً وقال:

- أيها الفتى المغرور بنفسه، لا أعلم أن هناك أسداً بغير ذيل وبغير أذنين، وبغير بطن؟! ولم يشاهد أحد مثل هذا الأسد لا في الحقيقة ولا في الرسوم! وما دمت لا تحتمل وخز الإبرة فكيف تدعي شجاعة الأسود؟! انهض وعد إلى من أرسلك إلي، وقل له: إن الذي يخشى من وخز الإبرة، لا يمكن أن يسمى بشجاع أو "بطل".

فقام الفتى، وهو يجر قدميه، مطأطئ الرأس وعاد إلى قريته وقد عرف حقيقة نفسه!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net