العدد 242 - 15/04/2013

ـ

ـ

ـ

 

هيثم شاب صغير يعمل في مصنع الصابون، وكان أصغر العمال وأقلّهم شأناً.. ولكنه كان محباً لعمله متفانياً فيه.

دخل هيثم المصنع صباحاً كعادته فسمع همساً بين العمال عن تورّط المصنع في مشكلة كبيرة.

سأل هيثم عن هذه المشكلة فقالوا له:

- هناك بعض من علب الصابون التي بيعت في الأسواق كانت فارغة.

بدت الدهشة على وجه هيثم من هذا الخبر، ثم قال:

- كيف تكون العلب فارغة من الصابون، والآلات تغلفها بالنايلون فوق العلبة؟ ليس هناك مجال لسرقة الصابون!

قال أحد العمال:

- بعد التدقيق تبيّن أن سرعة ماكينة التغليف هي السبب في ترك بعض العلب فارغة.

قال هيثم:

- إذن لنقلل من سرعة الماكينة.

قال العامل:

- لا نستطيع إبطاء سرعة الماكينة لعدة أسباب، ولكن مدير المصنع استدعى الخبراء لحلّ هذه المشكلة الكبيرة، فقرر أحد الخبراء شراء آلة الليزر، التي توضع فوق خط الإنتاج وتكشف كل علبة إن كان بداخلها صابون أم لا..

فقال هيثم:

- وما تكلفة هذه الآلة؟

قال العامل:

- تكلفة هذا المكينة 200 ألف دولار..

فقال هيثم:

- هل وافق المدير على هذا الحلّ؟

قال العامل:

- غضب المدير في بادئ الأمر ثم استسلم لهذا الحلّ المكلف.

جلس هيثم بعيداً عن همهمات العمال وأخذ يفكر جدياً في إيجاد حل هذه المشكلة.

صاح العمال بهيثم كي يجلس معهم فقال لهم هيثم:

- أنا أجلس مع نفسي علّني أجد حلاًّ لهذه المشكلة.

نظر العمال إلى بعضهم البعض، ثم انفجروا ضاحكين مستهزئين من سذاجة وغباء هيثم هذا العامل الصغير البسيط..

لم يأبه هيثم لسخرية العمال، بل استمرّ في التفكير حتى هداه الله إلى فكرة بسيطة رائعة، فقفز من مكانه وهو يصيح:

- وجدتها.. وجدتها..

ذهب هيثم مسرعاً إلى مدير المصنع واستأذنه في الدخول عليه، ولكن المدير رفض دخول هيثم عليه، لأن الخبراء عنده في اجتماع مهم بسبب هذه المشكلة.

أصرّ هيثم على الدخول إلى المدير فمنعوه بشدة.

أخذ هيثم يصيح كي يسمعه المدير:

- أنا عندي حل لهذه المشكلة، أعطني فرصة كي أقترحها عليك..

سمع المدير ما قاله هيثم فأشار بيده كي يُدخلوه عليه.

دخل هيثم على المدير مبتسماً، فنظر الخبراء إليه نظرة احتقار، وأشاحوا بوجوههم عنه..

قال المدير بعصبية:

- هيّا قل ما عندك.. ليس لدي وقت أضيّعه..

جلس هيثم مقابل الخبراء، ونظر إليهم نظرة لا مبالاة، ثم قال:

- سيدي المدير.. أعطني 100 دولار فقط كي أشتري مستلزمات الحل..

قال المدير بسخرية:

- 100 دولار فقط.. حسناً خذ هذا المبلغ وسأرى نتيجة اختراعك هذا..

في الصباح جاء المدير والعمال والخبراء ليروا ما سيصنعه هيثم هذا الشاب الصغير.

أتى هيثم بمروحة ووضعها أمام خط سير الإنتاج.

وعندما اشتغلت المروحة قامت بتطيير أي علبة فارغة ليس بداخلها صابون، والعبوات التي بداخلها صابون تمر على خط الإنتاج ولا تطير.

نظر المدير إلى وجوه الخبراء نظرة استهزاء، ثم أقبل إلى هيثم وضمّه إلى صدره محيياً ذكاءه وإبداعه وتفانيه في العمل.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net