العدد 242 - 15/04/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : ايناس يونس ثابت

رسم : بنان شكو

كبياض الثلج (سهلية) ...جميلة.. نشيطة... وتحب الطبيعة..

تخطئ أحيانا ككل البشر إلا أنها لا تبادر إلى الاعتراف بخطئها والندم على ما ارتكبته ...فتزعج من حولها بهذا التصرف

كانت سهيلة تجلس حزينة في حديقة المنزل بعد نزاع دب بينها وبين صديقاتها ولم تحاول أي منهن البدء بالصلح لحل المشكلة

نكست سهيلة رأسها و بكت .. وبينما هي كذلك سمعت صوتا يقول: لم تبكين؟

التفتت سهيلة لترى من يحدثها ...فلم تجد أحدا بجوارها ..

أكمل الصوت قائلا: هنا...انظري للأعلى...

رفعت رأسها فإذا بطائر أصفر صغير على غصن الشجرة ...فقالت: الطائر يتحدث؟؟

فقال الطائر: نعم يا سهيلة... لم تبكين؟

فقالت والدموع تبلل وجهها: تشاجرت مع صديقاتي ..أود أن نعود كما كنا نلعب سويا ، لكني لا أستطيع ذلك فأنا لن أبادر بالاعتذار

ضحك الطائر وقال: حسنا..تعالي معي سأريكِ أمراً جميلاً ينسيكِ الحزن ..

نهضت سهيلة ومسحت دمعها وذهبت برفقة الطائر حتى وصلا إلى حديقة جميلة جدا.. أزهارٌ كثيرة.. وجدول مياه.. ومخلوقات لطيفة تملأ المكان من غزلان وأرانب وفراشات ..

قال الطائر: هذه حديقتنا السرية ...

قالت سهيله: يا الله...كم هي جميلة  ..لا اصدق ما أرى.. وتلفتت تتفحص المكان حتى رأت زهرة زرقاء كبيرة في منتصف الحديقة تمتاز عن بقية الأزهار بطول ساقها وشدة بريقها .. اقتربت منها فصرخ الطائر: لا.. إياك أن تقتربي منها.. فهي سر الحياة .. إن زالت تزول الحياة .. الزهرة الزرقاء رقيقة كمشاعركم تماما إذ ماتت لا تعود إلا بصدق القلب ..

ثم ضحك وأكمل: كمثل حالك مع صديقاتك

ابتعدت سهيلة عنها وذهبت تلهو في الحديقة وعيناها تراقبا الزهرة الزرقاء

أصبحت الحديقة السرية المكان الأفضل لسهيلة..تذهب إليه دائما لقضاء وقت ممتع .. وفي يوم ما ذهبت إلى هناك ولم تجد الطائر فاقتربت من الزهرة الزرقاء وقطفتها وخبأتها في حقيبتها وخرجت مسرعة لتعود إلى المنزل وتغرسها في حديقة منزلها

في اليوم التالي ذهبت للحديقة ..كان الهدوء يعم المكان..لا صوت للمخلوقات وصديقها الطائر غائب.. تعجبت سهيله وغادرت المكان لتعود في اليوم التالي فوجدت الأزهار ذابلة والجدول جاف والمخلوقات طريحة الأرض بلا حراك والطائر أيضا بلا حراك .. صرخت خائفة ، وركضت إلى المنزل لتحضر دلو ماء تروي به الحديقة السرية ، لكن لا فائدة ..

فكرت قليلا ثم سارعت إلى المكتبة لشراء كتاب عن العناية بالنبات والحيوان وطبقت مابه ..ولم تعد الحديقة كما كانت أيضا...ولم تستطع اللجوء لصديقاتها والبوح لهم بما جرى معها..

وفجأة تذكرت كلام صديقها الطائر عن الزهرة الزرقاء فسارعت للمنزل وأحضرت الزهرة وغرستها في مكانها ، لكنها لم تلاحظ أي تحسن في الحديقة السرية..

بكت سهيله .. بكت كثيرا لفراق الطائر وموت المخلوقات بلا ذنب .. بكت واحتضنت الطائر تعتذر له عما فعلت .. سقطت دموعها على أرض الحديقة..نكست رأسها أرضا وما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت جريان الماء بخفه ورأت المخلوقات تبدأ بالحركة.. والحياة تعود للمكان

فرحت كثيرا وهي تشاهد عوده الحياة للطائر أيضا.. فشكرها على صدق قلبها في الاعتذار مما أعاد الحديقة لما كانت عليه فغادرته مسرعة لإعادة حياه صداقتها مع صديقاتها أيضا




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net