العدد 244 - 15/05/2013

ـ

ـ

ـ

 

قصة : يحيى بشير حاج يحيى

رسم : بنان شكو

ابتلي أحد الفقراء بزوجة أكولة، لا تبقي شيئاً من طعام إلا التهمته؟! ومع ذلك فهي لا ترضى بالقليل، ولا تقنع بالكثير! فكل ما يحضره هذا الزوج تستولي عليه، حتى سماها الجيران باسم (شرهة)، وقد عاش معها الزوج المسكين حياة التعاسة والنكد، فهي تزداد سمناً وضخامة، وهو يزداد ضآلة وضعفاً؟! وفي أحد الأيام دعا إلى منزله ضيفاً عزيزاً عليه، وأحضر كمية من اللحم لتصنع منها زوجته غداء. ثم خرج مع ضيفه إلى بعض شأنه، وعادا بعد الظهر، وقد أحسا بالجوع.. فانتظرا طويلاً، فلم يسمعا حركة للطبخ ولم يجدا رائحةً للطعام؟! فدخل الزوج على زوجته فرآها مستلقية، تغط في نومٍ عميق، فأيقظها وقال لها:

- أين الطعام؟ لقد تأخر كثيراً!

فقالت وهي تتمطى:

- إني آسفة، فإن اللحم الذي أحضرته قد سطت (استولت) عليه الهرة، والتهمته كله؟؟!

فتعجب الزوج، وقال:

- ولكن الهرة لم تفعل مثل ذلك قبل اليوم؟ وليس لها عادة، فكيف حدث ذلك؟

فقالت الزوجة الشرهة: إن الحيوان لا أمان له، ولا يثبت على عادة!

فشك الزوج في كلامها فقام وأحضر الميزان، ثم بحث عن الهرة، فوجدها تموء من الجوع، فأخذها ووضعها في إحدى الكفتين، ووضع ما يعادل وزن اللحم في الكفة الثانية، ولكن وزنها لم يبلغ نصف وزن اللحم الذي كان قد أحضره... فنظر إلى زوجته غاضباً وقال:

- سرقةٌ وكذب؟!! أيتها الشرهة إن وزن الهرة لم يبلغ نصف وزن اللحم، فإن كانت قد أكلت ما يتسع له جسمها فأين الباقي؟؟

فعجزت عن الجواب، وأحست أن حجمها صار أقل من حجم الهرة!! فقال الزوج وقد عرف ما يدور في نفسها:

- ما أضخم هذه الهرة البريئة! إنها لتبدو في نظري أضخم منك، مع أنها لم تذق لقمة واحدة من اللحم؟!!

ثم خرج إلى السوق ليعود بطعام إلى ضيفه الذي ينتظر!!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net