العدد 245 - 01/06/2013

ـ

ـ

ـ

 

(3)

قصة : وليد الهودلي

رسم : بنان شكو

(7)

ومضت الأيام ، وفي كل مساء تستمع عائشة لقصص وحكايات الجمل الصبور .. ومع كل يوم جديد تزداد شوقا ليوم اللقاء ... اليوم الذي سيخرج فيه أبوها من السجن ... وهو نفس اليوم الذي سترى فيه جملها الحبيب لأنه وعدها بأن يأتي مع أبيها عندما يفرج عنه ... وموعد الإفراج عن أبيها يصادف أيضا عيد الأضحى ... يا له من يوم عظيم ... أنها بانتظاره على أحر من الجمر كما تنتظر الطيور الجميلة فصل الربيع .

ومع اقتراب هذا اليوم السعيد فإن عائشة تزداد حنانا وشوقا وتزداد خوفا وقلقا ...لماذا ؟ لأن السجانين "المقاطيع " قاموا بتجديد حكم أبيها ست مرات ... كلما ينتهي حكمه وفي يومه الأخير يضيفون عليه ستة شهور ... يسرقون الفرحة من قلب عائشة ...يدوسون مشاعرها الرقيقة بأقدامهم الفظيعة .... يتفننون بتعذيب أطفال الأسرى كما يفعلون مع الأسرى أنفسهم .... ماذنب الأطفال ؟! تتساءل عائشة ....

عائشة كانت مع جدتها وعماتها وأعمامها وأخوالها وخالاتها ومع كل الأطفال من حولها ... يدعون معا ...يارب فرج عن الأسرى والمحرومين من أطفالهم . ومع الدعاء أيضا كانوا يشاركون في المسيرات والمظاهرات التي تنادي بإطلاق سراح أسرى الحرية أجمعين .

هبطت ليلة عيد الأضحى على سجن النقب وهي تشع نورا وضياء وكأنها قد أحضرت معها كل مآذن فلسطين وهي تسطع نهارا بالتكبير ... وكان الأسرى فرحين بقدوم العيد أولا وبالإفراج عن "أبو عائشة " غدا ثانيا ... صحيح أن العيد يذكر الأسرى بأطفالهم وأحبابهم وبأنهم في العيد يفقدون آباءهم غائبين عنهم ولكنهم يفرحون لأن العيد هدية الله لهم ولأنهم يقهرون السجانين بفرحتهم بالعيد .

بعد صلاة العشاء جلس الأسرى على شكل دائرة كبيرة وسط ساحة السجن أمام الخيام ... وبدأ الاحتفال ، آيات من القران الكريم تلاها أحد الأسرى ثم أنشدوا معا نشيد الحرية الجميل ... وقامت فرقة الدبكة الشعبية لتقدم أجمل عروضها ...ثم فتحوا المجال للنكات والمفاجآت ,.. قام أسير يبلغ من العمر الخامسة والستين ومعه طاقية بيده وقال لنتذكر طفولتنا ولنلعب لعبة " طاق طاق طاقية .... رن رن ياجرس من أضع خلفه هذه الطاقية فعليه أن يجدها ويمسكها ويطاردني ... إذا درت الدورة كاملة وجلست مكانه ، فعليه أن يضعها خلف آخر من الجالسين ... وهكذا أنتم تعرفونها .

كانت مفاجأة من هذا الشيخ الكبير ... لقد عاد بنا إلى جمال وبراءة الطفولة ...وتوالت بعد ذلك المفاجآت السارة والتي كان أروعها : فجأة ظللتهم غيمة كبيرة ...

نظر أبو عائشة وقال في نفسه : هل هذا هو الجمل صبور ؟! ولكن الغيمة كبيرة جدا ... هبطت الغيمة ثم ظهر من وسطها الجمل صبور ولكن كان يحمل حملا كبيرا على ظهره وقد وضعه في كيس كبير ... ساعده الأسرى في إنزال حمله ... إبتسم الجمل وقال :

ـ هل تتوقعون مني أن أضيع فرحة المشاركة في هذا العيد الكبير .. لقد جئتكم بهدية، فتح الكيس وإذا به مليء بالبطيخ ... كسر أحداها وقال : هيا تفضلوا كلوا معي على بركة الله ... هيا من يسابقني في الأكل .

قال الشيخ الكبير : أنا أسابقك ..... تقدم الإثنان باتجاه الكيس وبدأت المسابقة بينما أنهى الشيخ نصف بطيخة في حين كان الجمل قد أنهى خمس بطيخات ... وكانت النتيجة فوز الجمل بمسابقة أكل البطيخ ....

انتهى الأحتفال منتصف الليل ...لم يبلّغ السجانون " المقاطيع " بتجديد الحبسة لأبي عائشة لأنهم عادة يبلغون قبل يوم من موعد الإفراج ... إذا تأكد الإفراج بفضل الله اتصل أبو عائشة بعائشة وبشرها بالإفراج غدا ... لم تنم عائشة تلك الليلة وهي تنتظر صباح كل الأعياد التي جاءت في عيد واحد .

في الصباح وبعد صلاة العيد الحزينة التي أقامها الأسرى في ساحة السجن نادى السجان على إسم "أبو عائشة " للإفراج ... كبّر الأسرى وجاءوا من كل صوب وحدب يعانقون فلاح .. بددّت فرحة الإفراج عن حبيبهم فلاح الحزن الذي كسا وجوههم ... تذكرهم لأطفالهم أحزنهم فجاء هذا الإفراج لينشر الفرحة في قلوبهم كما تنشر شمس الصباح ضياءها ... عندما يفرج عن أحدهم فإن الفرحة تنزل في قلوبهم جميعا ... وكان هناك أيضا قلب كبير يمتلئ فرحا ..إنه قلب صديقه الجمل صبور ... إنه يفرح بطريقته الخاصة ... نظروا جميعا إلى أعلى فوجدوا غيمة تتألق في السماء وقالوا إنه الجمل ينتظر صديقه فلاح ....

أخذ السجانون فلاح فتشوه جيدا ثم ركب سيارة حديدية صماء كل ما فيها حديد حتى المقاعد والنوافذ... كلها من حديد ... حتى سائقها والسجانون الذين يحرسونها كأنهم قطع حديدية ... وبعد انتظار طويل سارت به السيارة الغاضبة سيرا طويلا . تعبر صحراء النقب وتتجه شمالا ... مرت بمدينة بئر السبع الصحراوية .. هذه المدينة التي كان يسكنها الفلسطينيون من البدو وعرب النقب وإذا بها اليوم أغلب سكانها من هؤلاء الصهاينة المعتدين .

ثم سارت شمالا باتجاه مدينة عسقلان الساحلية .. هذه المدينة الجميلة ذات التاريخ العريق كانت حلقة الوصل بين بلاد الشام ومصر ولها الكثير من البطولات والانتصارات التي ردت الظلم والعدوان .

لم ير فلاح شيئا من جمال الطبيعة الخلابة في جنوب فلسطين ...الصحاري الهادئة الناعمة ذات الخشوع العميق ثم السهول الخضراء العامرة بالحركة والنشاط ثائرة المشاعر صافية الوجه ... تبتسم لكل الناظرين إليها من أهلها الأصليين ، تتجه إليهم وتمد جسور الشوق الى قلوبهم ... إلا أن فلاح لم يستطع الاستمتاع بهذا الجمال المدفون جنوبا بأرض فلسطين لأنهم سافروا به في سيارة لا نوافذ لها .

بعد ساعتين من السفر المرير أوقفوا السيارة عند حاجز عسكري للصهاينة المقاطيع ... كان هذا على مشارف محافظة الخليل ... أنزلوا فلاح وهو في غاية التعب والإرهاق لولا أنه نظر إلى أعلى فوجد غيمة جميلة فعرفه .. إنه الجمل صبور يسافر معه عبر السماء ... لقد وعد عائشة بأن يأتي مع أبيها عندما يفرجون عنه وها هو يفي بوعده ....

فكوا القيد من قدمي فلاح ومن يديه كي ينطلق حرا في فضاء الحرية .. من هذا السجن الطويل ..ولكن سجانا آخر تقدم ومعه ورقة إداري جديد ...... نعق الغراب :

ـ لقد جاء له قبل قليل تجديد جديد وستة شهور ...سنعود به إلى السجن حالا ... "رفعوا السلاح على رأسه وتقدم أحدهم ليقيده من جديد .... 

طار فؤاد فلاح وتزلزلت مشاعره ...انفجر الغضب في صدره بركانا هائلا ... ولكن ماذا عساه أن يفعل والبنادق مشرعة على رأسه ؟؟

ارتجت الأرض به .. ثارت زوبعة كبيرة من تراب الأرض ... تحولت الغيمة الى جمل ضخم وسقط بين أيديهم ... انشقت قلوبهم هلعا وولوا مدبرين .. سوى فلاح حيث رأى صديقه الجمل ماثلا أمامه يقول له " هيا اركب ...أسرع هيا ..." ركب فلاح ثم طار به عاليا عاليا باتجاه مدينة خليل الرحمن ... 

انتبه الجنود والسجانون والملاعين من ذهولهم ... صوبوا أسلحتهم باتجاه السماء ولكن الجمل وفلاح لاحا بعيدا في الأفق ...تمكن فلاح بفضل الله من الإفلات من قبضتهم السوداء وكان للجمل الصبور فضل كبير رغم أنه يرفض أن يتكلم عن فضله وهو دائم الكلام عن فضل الله .

(8)

استمر الجمل صبور بطيرانه وهو يحمل فلاح باتجاه مدينة الخليل .... وعندما دخلا المدينة سأل الجمل فلاح :

ـ أتحب زيارة مدينة الخليل ؟!

ـ ومن لا يحب ذلك .!

ـ جوا أم سيرا على الأقدام ؟!

ـ حبذا لو سيرا على الأقدام حتى يكتب لي أجر الخطوات التي أمشي بها للصلاة في المسجد الإبراهيمي عليه السلام ...

سأل الجمل مستغربا : وهل تستطيع ذلك ؟!

ـ أنت لا تدري فعل الصهاينة المقاطيع في مدينة الخليل ، لقد حاصروا المسجد الإبراهيمي وأخذوه من أهله المسلمين ... إنهم يصلون به صلاتهم النكراء ...

ـ أنا أعرف ذلك ولكنه بقي يصلي به المسلمون .

ـ إنها صلاة ذليلة ... أنا لا أرضى هذه الصلاة .... أحاطوا ما تبقى من المسجد للمسلمين بالحواجز العسكرية والمستوطنين الحاقدين ... كل من أراد الصلاة فإنه يرى كل أشكال الإذلال

ـ أيها الجمل الصبور ... أريد أن أصلي في مسجد كبير جدا لأخبر الناس عن عذاب السجانين الظالمين للأسرى المظلومين يجب أن يتحرك الناس لتحرير أسراهم .

همهم الجمل وقال : الآن فهمت قصدك .... يجب أن يعرف الناس هنا أن لهم أخوة يوم العيد يسرق منهم السجانون فرحته . لم يستطيع الجمل أن يهبط عند المسجد الإبراهيمي في الخليل خاف على نفسه وعلى صديقه فلاح من الصهاينة المقاطيع الذين يحيطون بالمسجد من كل جانب ... تحرك وسط البلد وهبط عند مسجد كبير كان ذلك عند صلاة الظهر .... رأى الناس هبوط الجمل ونزول فلاح عن ظهره ... فركوا عيونهم وكأنهم في رؤى منام ولما تأكدوا بأنهم في صحوة على ما يرام ... سألوا عن هذه الكرامة فأجابهم فلاح ... إنها كرامة من الله لإخوانكم الأسرى في السجون ... إنهم هناك يعذبون ... رسالتهم إليكم أن تنصروهم وتتحركوا لتحريرهم وتحقيق حريتهم .

صلى فلاح صلاة الظهر في المسجد وأراد شد الرحيل والسفر إلا أن أهل الخليل الذين يمتازون بالجود والكرم أصروا على إكرام ضيفهم ... تناول فلاح الغداء حيث اللحم والمناسف ولذيذ الطعام ... ثم ودعهم بحفاوة بالغة ... وانطلق على ظهر صديقه الجمل غيمة تمتطي عنان السماء .. مروا بمدينة بيت لحم حيث ولد السيد المسيح عليه السلام... خشي فلاح إن توقف في بيت لحم أن يلزمه أهلها طعام العشاء فيتأخر على عائشة ... لذلك أستمر في السير ... قال الجمل ...

ـ أتريد الطريق الأصلية من بيت لحم إلى القدس ثم رام الله أم الطريق الطويلة التي يسلكها الناس اليوم بعد أن قطع الصهاينة المقاطيع طريق الناس الأصلية ... طريق واد النار الطويلة المتعرجة الشاهقة ... تصور الطريق الأصلية ربع ساعة من بيت لحم للقدس بينما هذه الطريق الوعرة تحتاج إلى ساعة ونصف بالسيارة

ـ دعنا من الطويلة أرجوك ... عائشة بانتظارنا ...

ـ إذا هيا إلى القدس مباشرة ...

ـ لنصلي العصر في القدس ...

وكان فلاح ينظر من فوق إلى المستوطنات التي أقامها الصهاينة المقاطيع على أرض القدس .. يتحسر ألما ويتعاظم شوقا إلى الأيام الآتية التي سيحرر فيها المسلمون القدس ... يشعر من أعماقه بأنها باتت قريبة خاصة بعد النجاح الذي تحققه المقاومة يوما بعد يوم ... وكان يشاركه هذا الرأي الجمل أيضا حيث يقول : هنا سيهزم الظالم وينتصر المظلوم ... ويكمل فلاح : خاصة إذا كان المظلوم مع الله ... " يدعو الله من جانب "ودعوة المظلوم مستجابة " ويتحرك ويعد العدة ويعمل كل ما بوسعه من جانب آخر عندئذ (( ولينصرن الله من ينصره )) ...

وسط هذا الظلام المتكاثف في القدس ورغم أنف الاستيطان كان هناك قطعة من الجنة تضيء بالهداية والنور والخير ... إنها المسجد الأقصى المبارك ... إهتز قلب فلاح عندما رآها وطلب من صديقه الجمل أن يهبط فيها كي يصلي صلاة العصر ... وبعد الصلاة التف الناس حول فلاح والجمل ... فوقف فلاح يخطب في الناس .

ـ أيها الناس ... هذه كرامة الله أهداها لأوليائه الأسرى وأشار الى الجمل إنهم هناك . في صحراء النقب وينتشرون في السجون ..إنهم يطيعون لله ، ويواجهون ظلم الصهاينة المقاطيع .... إنهم يأملون منكم أن تساندوهم وأن تتحركوا لتحريرهم ونجدتهم .. هز الجمل رأسه فتابع فلاح : هاهو الجمل الذي هب لنجدتهم إنه يضحي من أجلهم ويسعى لراحتهم ليل نهار ... بذل كل جهده في مساعدتهم والتخفيف عنهم فكيف بكم وأنتم أخوة لهم من بني الإنسان وعباد الرحمن .

هتف الناس بقوة وحماسة : الحرية للأسرى البواسل .... الموت للسجانين الظالمين ، النصر لا محالة قادم ، النصر بإذن الله قادم .

ثم ركب فلاح جمله الصبور وحلقا عاليا .. كانا فرحين وسعيدين بمشاعر الناس الصادقة وقلوبهم العامرة ... هتف فلاح :

ـ إلى رام الله أيها الجمل الحبيب ... إلى عائشة قبل الغروب ... إلى القلب المفقود إلى الحبيب المنشود ...

ـ اصبر ياصديقي ... دقائق معدودة نكون في رام الله .... المهم أرشدني إلى البيت أين يكون ...

(9)

على باب البيت وقفت عائشة مع جمع كبير من الأطفال والأصدقاء والمحبين وكل الأطفال بملابس العيد الجميلة ... تتموج فيها ألوان الورد الجميل ... الأحمر والزهر والأصفر . كانوا يقفون معا كما تقف الأشجار بأزهارها الرائعة في حديقة أنيقة وكانت عائشة في وسط هذا الجمع رافعة الرأس تنظر أمامها بعيدا كشجرة نخل تعبر عمر طفولتها إلى حيث تكون عالية باسقة .. هؤلاء الأطفال هم أصدقاء عائشة الذين حدثتهم طويلا عن حكايات الجمل الصبور ... جاءها اليوم كي ينظروا وصول هذا الجمل ويشهدوا اللقاء الرائع بين عائشة والجمل الذي عرفوا منها بطولاته مع صبره وقوة إرادته وتضحياته العظيمة .

رأى فلاح بيته وهو راكب الجمل في أعالي السماء ... أشار للجمل على البيت وقال :

ـ هذا هو بيتنا هو ذاك الذي يجتمع الأطفال أمامه ... إنهم ينتظروننا أيها الجمل الحبيب ... لا أريدك أن تهبط بالقرب منهم ... أهبط هناك في الشارع العلوي للبيت ثم نكمل الطريق إليهم سيرا على الأقدام .

ـ لماذا ؟! ألا تريد أن يروا معجزة السماء .

ـ أريد أن أظهر أنا وإياك ونحن نمشي معا كأصدقاء .

ـ حسنا ها قد وصلنا ...

ـ هبط الجمل وسار مع فلاح باتجاه البيت وعندما وصلوا بداية الشارع الموصل للبيت ورآهم الأطفال .... صاحت عائشة وصاح الأطفال .

ـ وصل الجمل .... هبطت سفينة الصحراء وصل أبطال النقب .. أشجع الشجعان بابا والجمل ..... حبيبي صبور البطل .

ركض الأطفال والتفوا حول الجمل وأخذ فلاح عائشة بأحضانه 

ثم جلس الجمل كي تركب عائشة على ظهره .... نهض الجمل عاليا وعائشة فرحة مسرورة ... تمسك بيد سنام الجمل وتلوح باليد الأخرى للأطفال ... وسار الموكب الرائع يدور حول البيت بينما الأطفال ينشدون ويصفقون حول الجمل وعائشة ....

وكانت مفاجأة أخرى سارة ومن أعظم المفاجآت ... كانت أم عائشة تقف وسط الناس تبتسم ويشع وجهها فرحا وألقاً كأنها قمر الخامس عشر من رمضان ... كانت هي أيضا قد خرجت من السجن صباح يوم العيد ...

طار الجمل طربا وفرحا .... تحول إلى غيمة وحلق عاليا دون أن تخاف عائشة من الارتفاع في السماء ... حملق الأطفال والناس في هذا المشهد العجيب الذي يرونه بأم أعينهم ... قالوا ... يا له من يوم سعيد وجميل إنه فعلا يوم عيد .. عيد سعيد .

قام الجمل بجولة سريعة مع عائشة في سماء رام الله ثم عاد إلى حيث الأطفال أنزل عائشة عن ظهره ثم نهض وقال ....

ـ الآن أستودعكم الله ... سأعود لأخواني الأسرى هناك رجته عائشة أن يبقى عندها فقال :

ـ أنا الجمل صبور ... أصبّر نفسي مع المظلومين .

أساندهم ، أقف معهم وأكن مع المضحين

أنا صبور ولكني شجاع وغيور

أحب كل حرّ كريم وأكره كل جبان ذليل

تدخل فلاح "أبو عائشة" وقال :

ـ أنا معك صديقي العزيز ... الأسرى بحاجة إليك ... ولكنك ضيفنا هذا اليوم ..وإكرام الضيف واجب عظيم ...

وقالت أم عائشة : الطعام والشراب بانتظاركم داخل البيت ... الليلة ستكون لنا بصحبة الجمل صبور أعظم حفلة شهدتها فلسطين بإذن الله .

صفق الأطفال وهتفوا وهم طربين :

نحن الأطفال السعداء     بالعيد نغنـي بســرور

معنا  الجمـل صبور     يرقص في الساحة ويدور

يخدم  أسـرانا  دوما      لا يرضى بالظلـم يثور

ربي هذا الفرح جميل     شـكرا شكرا أنت غفور  

النهاية




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net