العدد 246 - 15/06/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر يكره فصل الشتاء كثيراً، ويكره الأمطار أكثر..

فكان يركض إلى المنزل بسرعة كلما هطل المطر، ويدخل المنزل غاضباً لأنه لم يستمر في اللعب مع أصدقائه بسبب المطر..

كانت أمه تحدثه دائماً عن نعمة المطر ومنافعه العظيمة دون جدوى..

في أحد الأيام عاد عمر من المدرسة عمر غاضباً حانقاً، لأنه كان سيفوز على أصدقائه في كرة القدم لولا هَطْل المطر.

تبسّمت أم عمر وقالت:

- هيا يا بني ادخل بسرعة واغسل يديك كي تتناول طعامك.

دخل عمر إلى الحمام وفتح صنبور الماء فلم تنزل قطرة واحدة، غضب عمر وصاح:

- ماما..ماما.. لا يوجد ماء والصابون على يدي.

أسرعت الأم إلى عمر وقالت:

- ليس لدي ماء إلا ماء الشرب النظيف، سأسكب على يديك منه قليلاً، كي تزيل الصابون فقط.

صاح عمر:

- ولكنني أريد أن أقضي حاجتي، ولا ماء عندنا، ما العمل؟

قالت أم عمر:

- اصبر يا بني ولا تكن عجولاً، قد تأتي المياه في أي لحظة.

دخل عمر المطبخ كي يتناول طعام الغداء فلم يجد طعاماً، صاح عمر مرة أخرى وأخرى:

- أين الطعام يا أمي؟

جاءت الأم على عجل وقالت:

- ما هكذا الأولاد ينادون على أمهاتهم، كن لطيفاً حيياً يا حبيبي.

خجل عمر من نفسه وأطرق رأسه خجلاً معتذراً من تصرفه الأرعن هذا.

قالت أم عمر:

- يا بني لم أطبخ اليوم بسبب انقطاع الماء عنا، فقد اتصلنا بمؤسسة المياه فقالوا لنا أن المياه ستنقطع باستمرار لقلة مياه الأمطار في هذا العام، وأنت يا بني تتأفف من هَطْل الأمطار لأنه يوقفك عن اللعب مع أصدقائك.

نظر عمر إلى أمه مندهشاً من هذا الكلام، وأخذ يفكر في كلامها، وسرح بعيداً إلى فصل الصيف وحرّه وحاجتهم إلى الماء باستمرار للشرب والاستحمام..

هزّ عمر رأسه وأيقن أن المطر نعمة كبيرة تستحق الحمد لله، وليس الانزعاج والتأفف منه..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net