العدد 247 - 01/07/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد ومحمد ومحمود وحميد أصدقاء أربعة، يحبون بعضهم البعض، قد جمعهم صف واحد في المدرسة، منذ كانوا في الصف الأول..

في الصف يجلسون بجانب بعضهم البعض..

في ساحة المدرسة يلعبون معاً..

في حديقة الحي يلتقون دائماً بعد انتهائهم من واجباتهم المدرسية..

وكان سعيد زميلاً لهم في الصف يغار من علاقة هؤلاء الأصدقاء المتينة، وكلما حاول التقرب منهم كي ينضمّ إليهم صدّوا محاولته هذه، لأنهم اتفقوا أن يبقوا أصدقاء أربعة فقط..

فكر سعيد كثيراً كي يوقع بين هؤلاء الأصدقاء، حتى يستطيع أن ينضمّ إلى أحدهم.

وأخيراً هداه الشيطان إلى طريقة سخيفة، فذهب سعيد إلى محمد وقال له:

- إن أصدقاءك الثلاثة لا يحبونك لأن علاماتك في المدرسة قد تدنّت، وهم لا يريدون صديقاً معهم كسولاً مثلك، وأن أخلاقه سيئة وغير مرغوب فيه.

ثم ذهب سعيد إلى أحمد وقال له مثل ما قاله لمحمد، ثم ذهب إلى محمود وقال له أن صديقيه متفوقان في دراستهما ولا يريدان كسولاً بينهم، وهكذا قال لحميد..

جاء الأصدقاء الأربعة إلى المدرسة، وكل واحد منهم يدير ظهره للآخر.

ثم اقترب أحمد من حميد وقال له:

- أنت متفوق في دروسك ولا تريد مرافقتي لأنني كسول ومهمل وسيء الخُلُق..

نظر حميد نظرة غضب وقال:

- بل أنت من قلت عني وعن محمود أننا كسولان ومهملان وسيئا الخُلُق..

فتح أحمد فمه والدهشة تقفز من عينيه، ثم جلس قليلاً كي يلتقط أنفاسه ويهدأ ليفهم الموضوع جيداً، فصديقه حميد صديق عزيز عنده، ويحبه كمحبته لأخيه، فكيف يظن به ظنّ السوء هكذا..

وكان هذا الحديث يدور في عقل أحمد وحميد أيضاً، وبعد تفكير عميق صاح أحمد وحميد في آن واحد، وحميد يضرب رأسه والفرحة تملأ عينيه:

- إنه سعيد الذي أوقع بيننا، يا لغبائنا، كيف نصدقه ونسمع له، كيف كيف؟؟؟

ومن بعيد كان محمد ومحمود يقتربان من صديقيهما، وعلامات الدهشة في وجهيهما، لأنهما عرفا الحقيقة أيضاً منذ قليل..

أخذ الأصدقاء الأربعة يعانقون بعضهم البعض، ويطلبون السماح كل صديق من صديقه.

واتفقوا على ألا يصدقوا أي خبر من أي أحد كان قبل أن يتأكدوا من هذا الخبر..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net