العدد 247 - 01/07/2013

ـ

ـ

ـ

 

تأليف : وفاء جاسر الهربيد

رسم : بنان شكو

في أحد أيام الربيع المشمسة ذهبنا في رحلة مع خالاتي وجدي ، وقد جهزنا كل ما نحتاجه من عصائر ومأكولات وتسالٍ وأمتعة

لعبنا كثيراَ حتى ملّ اللعب منا .. فتارةً نلعب بالرمل وتارة بالكرة وأخرى نتسابق مع السهول .. وساعدنا الرجال في شواء الدجاج واللحم .

وعندما شارفت الشمس على المغيب طلب منّا والدي أن نستعد للعودة إلى المنزل فلملمنا أنا وإخوتي أغراضنا وألعابنا بفرح مختلط بالحزن لأن الرحلة قد انتهت وجمعنا النفايات في كيسٍ ، وركبنا السيارات وانطلقنا عائدين إلى المنزل .

وفي الطريق بدت علامات التعب على والدتي فأشار عليها أبي أن تسترخي وتأخذ غفوة في السيارة حتى نصل البيت ، وأخذت أنا وإخوتي نتسلى بالمكسرات ، كان أخي الصغير ذو السنوات الثلاث ، يطلب مما نأكل ، فأقضم له حبات الفستق وأعطيه جزءً صغيراً منها وهو يأكل بفرح وسرور . وفجأةً أخذ يسعل ويسعل حتى أصبح لونه داكناَ ، يميل إلى الزرقة .. فغيّر أبي طريقه بسرعة باتجاه أقرب مستشفى .

وحين دخلنا الإسعاف ، سأل الطبيب أمي عن نوع الطعام الذي كان يأكله أخي ، فأجبته : كان يأكل أجزاء من حبة الفستق .

وحينها عرف الطبيب أن أخي تشردق بحبة الفستق مما أدى إلى وصولها لمجرى التنفس واختناقه بها ، فذعر الطبيب وذهب مسرعاً مع زملائه الأطباء لعلاجه .

رحت أبكي لأن وضع أخي أصبح حرجاَ بسببي.

وبعد انتظار .. عاد الطبيب إلينا ليهنئنا بسلامة أخي ونجاته ، بعد أن كادت حبة الفستق تودي بحياته وقال : أجرينا له عملية شفط لحبة الفستق من رئته ، وقدمها لنا داخل منديل .. كانت قطعة الفستق بحجم ثلث حبة العدس .

خاطبنا الطبيب موجهاً كلامه لي خصوصا : - يجب تجنب بعض الأطعمة في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الأطفال مثل : المكسرات والفوشار وقطع النقانق والزبيب وحبات البازيلاء والجزر الطازجة .

وبقي أخي في المستشفى لمدة خمسة أيام ، يتلقى العلاج حتى شفي تماماَ وعاد إلى المنزل واستقبلناه بفرح ٍ وسرور .

ومنذ ذلك اليوم ، تعلمت درساً لن أنساه في حياتي .. فليست جميع الأطعمة تناسب الأطفال .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net