العدد 248 - 15/07/2013

ـ

ـ

ـ

 

جلس عمر أمام مائدة الطعام التي تحمل ما لذّ وطاب من أطايب الطعام والشراب، ينتظر أذان المغرب على أحرّ من الجمر، بعد صيام طويل وحرّ شديد.

أذن المغرب، فأقبل عمر على حساء الدجاج يلتهمه بسرعة

ينفخ في الملعقة كي يبرده، ثم يشربه بسرعة، فيشرب القليل من الحساء الذي في الملعقة وينسكب ما تبقى من الملعقة على الصحن.

وكان يصدر صوتاً عالياً أثناء احتسائه الحساء..

نظر أفراد العائلة إلى بعضهم البعض، مستنكرين متأففين من تصرف عمر.

قالت الأم:

- مهلاً مهلاً عمر، لن يطير الحساء، إنه ينتظرك كي تشربه، لا تستعجل هكذا..

لم يسمع عمر كلام أمه، فقال له أبوه:

- يا عمر.. اسمع ما قالته أمك، الطعام المنسكب من فمك على الصحن قد جعلنا نشمئز من الطعام..

فجأة انفجرت أخته شيماء ضحكاً من منظر عمر..

انتبه عمر لضحك أخته، فنظر إليها مستنكراً هذه الضحكة العالية وقال لها:

- ما الذي يُضحكك؟ هذا عيب أن تضحكي على الطعام بهذا الشكل.. عيب..

تركت شيماء الطعام واستلقت على الأرض من الضحك وهي تقول:

- عيب أن أضحك ونحن نأكل، وليس عيباً أن تصدر أنت أصواتاً وأنت تشرب الحساء، ويندلق الحساء من فمك وملعقتك على الصحن، وتنفخ في الملعقة كي يبرد الحساء.

نظر عمر إلى أخته وأمه وأبيه فوجدهم يغرقون في الضحك، ويهزون رؤوسهم مؤكدين كلام شيماء..

أشار عمر بسبابته إلى صدره وهو يقول:

- أنا آكل بهذه الطريقة المقرفة، مستحيل، لماذا لم تنبّهوني إلى تصرفي هذا؟؟ لماذا لم تنبّهيني يا أمي حتى لا تضحك عليّ أختي شيماء هكذا؟ لماذا لماذا؟؟

ضحك الجميع من كلام عمر وهم يقولون بصوت واحد:

- لم ننبّهك!!؟؟

صاح عمر:

- أنا جائع.. لنعد إلى الطعام، ولكن بشرط أن تنبّهوني إذا أخطأت..

أخذ عمر يأكل على مهل وهو ينظر إلى الجميع وكأنه يقول لهم:

"انظروا إليّ.. هأنذا آكل بهدوء ودون صوت ولا أسكب الطعام من فمي، انظروا"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net