العدد 253 - 01/10/2013

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

أكره العيد لأنه يذكرني بفقرنا وتعاستنا، ملابس العيد جديدة ولكنها بسيطة ورخيصة، وأخجل منها أمام صديقاتي، وماما دائماً تقول لي أنت لست قنوعة، أنت أفضل من غيرك.

أنا تعيسة.. تعيسة..

سمية

حبيبتي سمية..

كل عام أنت وعائلتك بألف خير..

لماذا هذا الغضب واليأس يا حبيبتي..

أنت تعيشين في ظل والديك، وهذه أكبر نعمة يتمناها الكثير ممن فقدوا والديهم أو أحدهما..

وتلبسين ملابس جديدة في العيد وغيرك لا يعرف الملابس الجديدة طوال حياته.

قد تكون هذه الملابس رخيصة كما تقولين، ولكن هل ثمن الملابس يرفع من قيمتك يا حبيبتي، قيمة الإنسان بعلمه وأخلاقه وليست بثمن ملابسه.

انظري إلى من حولك من الشخصيات المحبوبة ذات المكانة العالية، ستجدينهم بسطاء جداً في طريقة كلامهم وملابسهم، ومع ذلك محبوهم أكثر عدداً وأكثر فخراً بهم من غيرهم من الشخصيات التي تعتمد على فاخر الثياب والطعام والمسكن وغيره.

لأن الذي يعتمد على ملابسه الغالية فقط دون أخلاقه وعلمه فهو إنسان فاشل فاشل.

أنت يا حبيبتي تفكرين فقط بما تفتقدينه، ولا تفكرين بما عندك من ملابس جديدة وعائلة جميلة، وهذه النِعَم عليك أن تشكري الله عليها حتى تدوم لك، فإذا لم تشكري الله عليها فسوف تخسرينها، كما أخبرنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وإذا حسدت صديقاتك على فاخر ملابسهن، فسوف تزيد حسرتك في هذه الحياة، وإذا امتلكت أغلى الثياب في المستقبل فسوف تستمرين في حسد صديقاتك، لأن الحسود لا يقف طموحه عند حد معين، بل يريد امتلاك العالم ولن يرضى.

إذن فكري في الموجود عندك من نِعَم، واشكري الله عليها.

واعتذري من والديك لأنك سببت لهما الحزن والتعاسة، عندما عاتبتهما وجعلتهما يشعران بالتقصير تجاهك.

صدقت والدتك عندما قالت لك أنك لست قنوعة، فالقناعة كنز لا يفنى.

جربي الشعور بالقناعة.. حينئذ سترتاح نفسك، وتريحين والديك ومن حولك.

حفظك الله يا حبيبتي وحفظ لك والديك المحبين لك..

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net