العدد 254 - 15/10/2013

ـ

ـ

ـ

 

الأستاذ : عبدالله محمود

الحلقة الثانية

وعندما بلغ الطفل محمد ست سنين، سافرت به أمّه إلى المدينة (يثرب)، مع جدّه عبدالمطلب، وخادمتها أمّ أيمن لزيارة قبر زوجها عبدالله وزيارة أخواله من بني النجّار. وعندما رجعت إلى مكة، مرضت وماتت في الطريق، في مكان اسمه الأبواء وعاد الجدّ بحفيده الطفل الرائع محمد إلى مكة، ليعيش معه، فقد كان يحبه حبّاً شديداً، ويُجْلسه على فراشه في ظلّ الكعبة، ويلاعبه.

مرض عبدالمطلب، فأوصى ابنه أبا طالب به، ثم مات وعمر الطفل ثماني سنين، فانتقل الطفل اليتيم محمد إلى بيت عمه أبي طالب الذي أحبَّه حباً جمّاً، وربّاه واعتنى به أكثر مما كان يعتني بأبنائه، حتى إنه أخذه معه في رحلته التجارية إلى الشام، وعمر النبي اثنا عشر عاماً، وعندما وصلت القافلة إلى مدينة بُصْرَى، زارهم الراهب بَحيْرى، وأكرمهم، وعرفَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من الصفات التي رآها فيه، وكان قد قرأها في التوراة والإنجيل، وأمسك بَحيْرى بيد الطفل محمد –عليه السلام- وقال:

(هذا سيد العالمين. هذا رسول رب العالمين. هذا يبعثه الله رحمة للعالمين.)

فسأله أبو طالب:

-وما عِلْمُك بذلك؟

فأجاب الراهب بحيرى:

-كنتم حين أشرفتم من العقبة، لم يبق شجرٌ ولا حجرٌ إلا خرَّ ساجداً. وهي لا تسجد إلا لنبيّ، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه، وهو مثل التفاحة.

ثم صنع بحيرى لهم طعاماً وقال لأبي طالب:

-أرسل إليه.

وكان الفتى محمد يرعى الإبل، فأرسل إليه عمه، وكانت فوقه غيمة لطيفة تظله وتحميه من أشعة الشمس، وكانت تسير معه، وعندما وصل إليهم وجدهم جالسين في ظل الشجرة، فجلس محمد في الشمس، فمالت الشجرة عليه بأغصانها وأوراقها، وظللته، فقال لهم الراهب بحيرى:

-انظروا إلى فَيْءِ (أي ظل) الشجرة كيف مال عليه.

ثم طلب بحيرى من أبي طالب أن يعود بابن أخيه إلى مكة، ولا يذهب به إلى الشام، حتى لا يقتله اليهود، فأعاده أبو طالب إلى مكة مع بعض عبيده.

شبَّ الفتى محمد، وقد حفظه الله تعالى من كل سوء، فكان أفضل شباب مكّة صدقاً، وعفّة، وحياء، ومروءة ، وكراماً، وشجاعة، وأمانة، حتى أسموه: الأمين، فكانوا يضعون عنده ودائعهم من الجواهر، والذهب فيحفظها لهم، ويردّها إليهم حين يطلبونها.

حضر الرسول صلى الله عليه وسلم حِلْفَ الفُضُول مع أعمامه. وسبب هذا الحلف الشريف، أنه جاء رجل تاجر غريب إلى مكة، واشترى منه بضاعته زعيمٌ من زعمائها، ولكنه لم يعطه ثمنها، فصعد التاجر الغريب جبل أبي قَبَيْسٍ، ونادى أهل مكة بأعلى صوته، فاجتمعوا عنده، وشرح لهم الظلم الذي وقع عليه، فاجتمع أشراف مكة في بيت عبدالله بن جُدْعان، وتعاهدوا وتحالفوا على ردّ المظالم إلى أصحابها، فلا يجوز لأحد أن يظلم أحداً في ذلك البلد الأمين: مكة، وأخذ التاجرُ الغريبُ حقَّه.

وقد مدح النبيُّ الكريم هذا الحلف بعد أن أكرمه الله بالنبوة.

كان الشاب محمد يأكل من عمل يده، وقد رعى الغنم لناس من قريش لقاء أجر، وسافر إلى الشام ليتاجر في مال السيدة خديجة بنت خويلد، وسافر معه غلامها مَيْسَرَةُ، وعاد من الشام بأرباح كبيرة، وسمعت السيدة خديجة من غلامها "ميسرة" الكثير عن صدق محمد، وأمانته، واستقامته، وكرم أخلاقه.

كانت السيدة خديجة امرأة أرملة، مات زوجها، ورفضت أن تتزوج من كل الرجال الذين خطبوها، وكانوا من أشراف مكة وسادتها، ففكّرت بالزواج من الشاب محمد، لما كان يتمتع به من أخلاق عالية.

كانت السيدة خديجة في الأربعين من عمرها، وكان محمد في الخامسة والعشرين عندما تزوّجها. وكانت السيدة خديجة من سيدات مكة امرأة فاضلة، ذات عقل كبير، وأخلاق كريمة، حتى سمّاها الناس (الطاهرة). وكانت غنية وتاجرة، هيَّأت لزوجها كل أسباب السعادة.

عاش الزوجان حياة سعيدة، وولدت السيدة خديجة له أولاده: القاسم، وزينب، ورقيّة، وأم كلثوم، وفاطمة وعبدالله، وكان ولده عبدالله يلقَّب بالطيّب والطّاهر. وهكذا كان كل أولاده منها، إلا ولده إبراهيم فكان من زوجته مارية.

عندما بلغ محمد الخامسة والثلاثين من العمر، جدّدت قريش بناء الكعبة، وكان النبيّ يعمل معهم، ويحمل الأحجار إلى البنّائين. ولما بلغ البنيان الركن الذي سيوضع فيه الحجر الأسود، اختلفوا فيمن سيضع الحجر الأسود في مكانه، وكادت تقع الحرب بينهم، ثم اتفقوا على أن أول من يدخل من باب المسجد، يحكم بينهم، فكان محمد هو الداخل فلما رأوه قالوا:

-هذا الأمين. رضينا به .... هذا محمد.

فطلب محمد ثوباً، وأخذ الحجر، ووضعه فيه بيديه الشريفتين ثم قال:

-لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً إليّ.

ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، أخذه محمد بيديه، ووضعه مكانه، ثم بنى عليه، وبهذا التصرف الحكيم أنقذ قريشاً من الحرب.

يتبع بمشيئة الله

أسئلة الحلقة الثانية

1-   ضع كلمة صح أو خطأ بجانب كل بند فيما يلي:

(     ) إخوة النبي من أمه وأبيه أربعة.

(     ) إخوة النبي وأخواته من الرضاعة هم: عبدالله بن الحارث – أنيسة بنت الحارث – الشيماء بنت الحارث – أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب – حمزة بن عبد المطلب.

(     ) دليل النبي وصاحبه أبي بكر في الهجرة إلى المدينة هو عبدالله بن أريقط.

2-   لماذا سُميّت أسماء بنت أبي بكر بذات النطاقين؟

3-   ورد اسم (عدّاس) في السيرة النبوية. فماذا تعرف عن هذا الرجل الصالح؟

4-   كيف كانت نشأة النبي صلى الله عليه وسلم؟

5-   ورد في السيرة اسم ميسرة. ماذا تعرف عن ميسرة؟

6-   تزوج النبيُّ الكريم السيدة الفاضلة خديجة بنت خويلد. كم كان عمر النبي، وعمر السيدة خديجة حين زواجهما؟

7-   املأ الفراغات في النص الآتي:

ولد النبي الكريم يوم (            ) في الثاني عشر من شهر (             ) عام (            ) وسافر مع عمه (  ) إلى الشام، فلما وصلت القافلة إلى مدينة (           ) رآه الراهب (           ) وأمر عمَّه (              ) أن يعود بابن أخيه محمد إلى (         ) ولا يسافر به إلى (        ) خوفاً عليه من (          ) فأعاده عمُّه إلى (        ) مع بعض غلمانه.

الإجابات عن أسئلة الحلقة الأولى:

1-   الذبيح الأول هو جده إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام.

فقد رأى سيدنا إبراهيم في المنام، أنه يذبح ابنه الفتى إسماعيل، واستيقظ من نومه، وقصّ على ابنه المنام، وسأله عن تأويله، فرؤيا الأنبياء حق، فماذا يفعل به؟

أجابه ابنه إسماعيل في اطمئنان وتسليم:

-     يا أبت افعل ما يأمرك به الله تعالى، وسوف تجدني –إن شاء الله- من الصابرين.

ولما استلّ إبراهيم سكينه ليذبح بها ولده، فداه الله بكبش عظيم، ونجا إسماعيل من الذبح، وسُمّي الذبيح.

وأما الذبيح الثاني، فهو أبوه عبدالله بن عبدالمطلب. وهذه هي حكاية ذبحه:

نذر عبدالمطلب: إذا رزقه الله عشرة أبناء، وصاروا رجالاً أقوياء، أن يذبح أحدهم عند الكعبة.

وعندما رزقه الله ما تمنى من الأبناء العشرة قرر ذبح أحدهم، وأقرع بينهم، فخرجت القرعة على ابنه عبدالله، والد النبي الكريم، ثم أقرع بين عبدالله وبين الإبل، وافتداه بمئة جمل، ذبحها عند الكعبة، وتركها ليأكل منها من يشاء.

2-   ضع كلمة صح أو خطأ إلى جانب الكلام الصحيح:

(صح) اسم أم النبي: آمنة بينت وهب.

(صح) للنبي أربع بنات وثلاثة أبناء.

(صح) أسماء أبناء النبي: القاسم، وعبدالله، وإبراهيم.

(خطأ) أسماء بنات النبي: زينب، ومريم، وأم كلثوم، وفاطمة.

الصحيح: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.

(خطأ) مرضعة النبي: أم أيمن .

الصحيح: مرضعات النبي: ثويبة مولاة عمه أبي لهب، وحليمة السعدية. وأمّا أمُّ أيمن، فهي حاضنته ومربيته.

3-   كان عبدالله راجعاً بتجارته من الشام، فمرض في المدينة ثم مات ودّفن فيها.

4-   وُلد النبي الكريم يوم الاثنين، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل، في مكة المكرمة.

5-   ملء الفراغات في النص الآتي:

سافر النبي الكريم (محمد) صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع أمه (آمنة بنت وهب) وجده (عبدالمطلب) وكانت معهم حاضنته (أم أيمن) لزيارة أبيه (عبدالله) المدفون في (المدينة) وزيارة أخواله من بني (النجّار) وفي طريق العودة إلى بلدهم (مكة) مرضت أمه آمنة وتوفيت في مكان اسمه (الأبواء) ودُفنت هنالك، وعاد به جدّه (عبدالمطلب) إلى مكة المكرمة.

6-   صل كل كلمة في الجدول الأول، بالكلمة التي تناسبها في الجدول الثاني:

الصدّيق             خالد

أسد الله                    عثمان

ذو الفقار           أبو بكر

الفاروق                   حمزة

سيف الله           عمر

ذو النورين          سيف علي

الجواب:

الصدّيق: أبو بكر

أسد الله: حمزة

ذو الفقار: سيف علي

الفاروق: عمر

سيف الله: خالد

ذو النورين: عثمان

7-   اعتاد أهل مكة على إرسال أبنائهم الرُّضَّع إلى البادية، ليكونوا بعيدين عن أمراض المدن، يستنشقون الهواء النّقي، فتقوى أجسامهم، وتشتدّ أعصابهم، وتكون ألستنهم فصيحة، لأنها أخذت اللغة العربية ممن يأتين من البادية، ليأخذن الأطفال الرّضّع من أهلهم، ويبقى الأطفال مع المرضعات مدة سنتين، وبعد الفطام يُعِدْنَهُمْ إلى أهلهم.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net