العدد 254 - 15/10/2013

ـ

ـ

ـ

 

كان مختار طفلاً شقياً قوياً شجاعاً، وكان طلاب الصف يأتمرون بأمره ويخشونه لقوته وتسلّطه عليهم.

في أحد الأيام دخل طبيب المدرسة وقال للطلاب:

- غداً سنعطي كل واحد منكم مطعوماً ضدّ بعض الأمراض، لذا يجب ألا يغيب أحدكم غداً فالمطعوم ضروري جداً..

اقترب مختار من الطبيب وصافحه بقوة ثم قال للطبيب:

- أنا في صحة جيدة كما ترى، لماذا ستعطيني إبرة المطعوم غداً.

تبسّم الطبيب وقال:

- لابدّ من هذا المطعوم حتى لا تمرض في السنوات القادمة.

ضحك مختار مستهزئاً من الطبيب وقال:

- أنا قوي، ولكنني لا أحب إبرة الطبيب، ولن أرضى أن تعطيني هذه الإبرة.

في اليوم التالي أعطى الطبيب المطعوم لجميع الطلاب، وعندما جاء دور مختار لم يكن موجوداً.

في اليوم التالي جاء مختار إلى المدرسة، وكان فرحاً لأنه غاب أمس ولم يأخذ المطعوم، ولم يتألم كما تألم زملاؤه، فهو يخاف من الإبرة ولا يريد أن يعرف أي شخص خوفه هذا، لأنه بمثابة زعيم الصف، والزعيم يجب ألا يخاف من أي شيء..

أثناء الدرس دخل طبيب المدرسة، ومعه إبرة المطعوم واقترب من مختار..

صاح مختار وركض واختبأ وراء صديقه.

ضحك الطلاب والتفوا حول مختار كي يحاصروه، فلا يهرب من يدي الطبيب.. ليجبروه على أخذ الإبرة.

تبسّم الطبيب وطلب من الجميع أن يبتعدوا عن مختار.

اقترب الطبيب من مختار وأخذ يحدّثه عن فوائد هذا المطعوم، وطلب منه أن يرفع كمّ القميص كي يأخذ الإبرة.

كان زملاء مختار يتضاحكون مستهزئين بصديقهم مختار الذي يخاف من الإبرة كالأطفال الصغار، وهو يدّعي الشجاعة والبطولة وجميع الصف يخاف منه ومن قوته..

شعر مختار بالحزن لاكتشاف زملائه ضعفه وخوفه من الإبرة، فقرر أن يبدو شجاعاً قوياً كما كان يبدو دائماً.

اقترب مختار من الطبيب وأعطاه ذراعه، وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه، محدّثاً نفسه قائلاً:

- أنا قوي وسأظل قوياً ولن أخاف من الإبرة بعد الآن..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net