العدد 255 - 01/11/2013

ـ

ـ

ـ

 

الأستاذ : عبدالله محمود

الحلقة الثالثة

في الأربعين من عمره، حبّب الله إليه الخلاء بنفسه، فكان يخلو وحده، يفكّر في خالق هذا الكون العظيم، وغالباً يخلو في غار حِرّاء، فيمكث فيه ليالي متواليات، يعبد الله فيها، إلى أن جاءه الوحي وهو في غار حِراء، في ليلة القدر، في شهر رمضان، في السنة الحادية والأربعين من ميلاده. نزل إليه جبريل وقال له: اقرأ.

خاف النبي محمد،صلى الله عليه وسلم، من جبريل الذي ظهر له بشكله الحقيقيّ، وقال له:

-ما أنا بقارئ.

فأخذه جبريل وضمّه إلى صدره بقوة وهو يقول له:

-إقرأ.

ثم تركه. وأجابه النبي الكريم:

-ما أنا بقارئ.

فأخذه جبريل مرة أخرى، وضمّه إلى صدره بقوة وهو يقول له:

-اقرأ.

ويجيبه النبي الكريم:

-ما أنا بقارئ.

فضمّه جبريل مرة ثالثة إلى صدره بقوة وهو يقول له:

( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان مالم يعلم ).

رجع النبي الكريم إلى بيته خائفاً، وقال لأهله وهو يرجف:

-زمّلوني، زمّلوني (أي لفّوني بالثياب وغطّوني) لقد خشيتُ على نفسي.

فطمأنته زوجته خديجة، ذات العقل الكبير، بأنّ الله معه، ولن يضيّعه، لأنه على خلق عظيم، ثم أخذته إلى ابن عمها وَرَقَةَ، (وكان ورقةُ نصرانياً قرأ التوراة والإنجيل) فطمأنه، وبشّره بالنبوة، فهذا الذي جاءه هو جبريل رسول ربّ العالمين، الذي نزل إلى موسى عليه السلام.

كانت السيدة خديجة، رضي الله عنها، أول من أسلم وآمن بالله، وبنبوة محمد، وأسلمت معها بناتها الكريمات: زينب، ورقية، وأمّ كلثوم، وفاطمة، ثم أسلم علي، وزيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو بكر الصديق، رضي الله عنهم جميعاً.

كان النبي الكريم يدعو الناس سرّاً إلى الإسلام، واستمرّ في الدعوة السرّية ثلاث سنوات، ثم أمره الله عزّ وجلّ بإظهار دينه، ودعوة الناس إلى الإسلام، فصعد النبيّ على جبل (الصفا) ونادى بأعلى صوته:

"يا صباحاه".

فاجتمع عليه الناس، ودعاهم إلى الإسلام.

واستمرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ثلاث عشرة سنة، يدعو الناس في مكة إلى الإيمان بالله الواحد الأحد، وترك عبادة

الأصنام والأوثان، فهي حجارة صمّاء لا تعي، ولا تضرّ ولا تنفع.... دعاهم إلى التوحيد، وإلى الإيمان باليوم الآخر، ودعاهم إلى مكارم الأخلاق، فاستجاب له بعض أشراف مكة، وكثير من الفقراء والعبيد، وقاومه الطغاة من زعماء مكة، آذوه وآذوا أصحابه، وحاولوا أن يعيدوهم إلى الكفر بعد الإيمان.

ولما اشتدّ البلاء على المسلمين، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، فإن فيها ملكاً صالحاً عادلاً لا يظلم الناس، فهاجر إليها في المرة الأولى اثنا عشر رجلاً وأربع نساء، كان فيهم الصحابيّ الجليل عثمان بن عفّان، وزوجته رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الهجرة الثانية كانوا ثلاثة وثمانين رجلاً، وثماني عشرة امرأة.

كان النبيّ الكريم في حماية عمّه أبي طالب، ومع ذلك، لم يسلم من إيذاء المشركين، فقد تفننوا في إيذائه، واتّهموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، والنبيُّ صابر، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وجاء زعماء المشركين إلى عمه أبي طالب، وطلبوا منه أن يكفَّ ابن أخيه محمداً –صلى الله عليه وسلم- عن الدعوة إلى دينه، وهدّدوه، وخاف أبو طالب على النبي، فأرسل إليه، وقال له:

-يا ابن اخي. إن قومك جاؤوني، وهدّدوني، فأبقِ عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق.

فقال له الرسول العظيم:

يا عم. والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر –حتى يظهره الله أو أهلك فيه – ما تركته.

فقال له عمه: اذهب يا ابن أخي فقلْ ما أحببت، فوالله لا أُسْلمك لشيء أبداً.

في هذه الأيام الصعبة أسلم عمّه البطل حمزة بن عبدالمطلب، ثم أسلم الرجل القويّ عمر بن الخطاب، وفرح المسلمون بإسلام هذين البطلين، وشعروا بالعزّة والقوة.

اجتمع زعماء المشركين وقرروا مقاطعة النبي وأقربائه من بني هاشم، وبني المطلب، وكتبوا قرارهم هذا في صحيفة ووضعوها في جوف الكعبة واستمرّ الحصار الظالم ثلاث سنوات.

وفي السنة العاشرة من النبوة، تُوفِّي أبو طالب، ثم تُوفِّيت السيدة خديجة رضي الله عنها، فسُمِّي هذا العام (عامَ الحزن) فقدْ فَقَدَ النبيُّ النصيرَ والزوجةَ الحبيبةَ، واشتدّت الآلام وتراكمت الأحزان عليه، صلى الله عليه وسلم.

يتبع بمشيئة الله

أسئلة الحلقة الثالثة

1- صل الكلمة المناسبة في الجدول الأول، بالكلمة المناسبة لها في الجدول الثاني:

عبدالمطلب  عم النبي

عدّاس   غلام خديجة

ميسرة   عم النبي وأخوه من الرضاعة

أم أيمن   أخت النبي من الرضاعة

حليمة السعدية  خادمة النبي

أبو طالب  جد النبي

الشيماء   مرضعة النبي

حمزة   نصراني أسلم

2- من هي السيدة التي كانوا يلقبونها بالطاهرة؟

الإجابات عن أسئلة الحلقة الثانية:

1- ضع كلمة صح أو خطأ بجانب كل بند فيما يلي:

(خطأ) إخوة النبي من امه وأبيه أربعة. (لم يكن للنبي إخوة من أمه وأبيه).

(صح) إخوة النبي وأخواته من الرضاعة: عبدالله بن الحارث – أنيسة بنت الحارث – الشيماء بنت الحارث – أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب – حمزة بن عبدالمطلب.

(صح) دليل النبي وصاحبه أبي بكر في الهجرة إلى المدينة هو عبدالله بن أريقط.

2- النطاق هو الذي يُشَدُّ به وسط الإنسان، وكانت أسماء تهيّئ الزاد (الطعام) للنبي الكريم، ولأبيها أبي بكر الصديق، وقد قطعت أسماء قطعة من نطاقها، لتربط به وعاء الطعام، فسميَّت لذلك، ذات النطاقين، أي النطاق الذي ربطت به وعاء الطعام، والنطاق الذي بقي على وسطها، رضي الله عنها.

3- شاب من مدينة نينوى (أي الموصل) في العراق. وهو نصراني كان عبداً عند عتبة وشيبة ابني ربيعة، وهو الذي قدّم عنقوداً من العنب إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بعد عودته من بلدة الطائف وقد أسلم وقبّل رأس النبيِّ ويديه وقدميه بعد أن عرف أنه رسول الله ونبيُّه، كما كان يونس ابن متَّى نبيّ الله ورسوله إلى أهل نينوى.

4- نشأ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في منازل بني سعد في البادية، على البساطة، والفطرة، والقوّة، في البادية النظيفة الخالية من الأمراض، وأخذ اللغة العربية الفصيحة من بني سعد المعروفين بالفصاحة، كما نشأ على مكارم الأخلاق، وعلى الأمانة والصدق، والوفاء، وحب أمّه وأخواته من الرضاعة.

5- ميسرة هو غلام السيدة خديجة، سافر مع النبي الكريم إلى الشام في تجارة خديجة، وشاهد صدق النبي، وأمانته، وقوته وعندما رجع إلى سيدته خديجة، ذكر لها ما شاهد من أخلاق محمد. صلى الله عليه وسلم.

6- كان عمر النبي – صلى الله عليه وسلم – خمساً وعشرين سنة، وكان عمر السيدة خديجة – رضي الله عنها – أربعين سنة. أي كانت أكبر منه بخمس عشرة سنة.

7- ملء الفراغات في النص الآتي:

وُلد النبيّ الكريم يوم (الاثنين) في الثاني عشر من شهر (ربيع الأول) عام (الفيل) وسافر معه عمّه (أبي طالب) إلى الشام، فلما وصلت القافلة إلى مدينة (بُصْرَى) رآه الراهب (بَحِيْرَى) وأمر عمَّه (أبا طالب) أن يعود بابن أخيه محمد إلى (مكة) ولا يسافر به إلى (الشام) خوفاً عليه من (اليهود) فأعاده عمُّه إلى (مكة) مع بعض غلمانه.

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net