العدد 256 - 15/11/2013

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،

كيف حالك جدتي ؟ اشتقت اليك كثيرا .. أسأل الله أن تكوني بخير و يبارك لك في جهودك الجبارة ..

المهم ، يا جدتي أنا فتاة مراهقة مستقيمة و لله الحمد اسمي "مريم" لعلك تذكرينني ، فقد أرسلت لك رسالة فيما مضى .. عائلتي أو بالأحرى أسرتي كلهم مستقيمون و الحمد لله أسأل الله لي و لكم الثبات ، لكن المشكلة يا جدتي هي أن نفسي أرهقتني و كثيرا ،، انني في صراع دائم معها كلما أردت أن أتقرب من ربي أو أقوم بالأعمال الصالحة ، تبعدني عن ذلك بحجج و أسباب تافهة ..

مثلاً : أنا أدرس في معهد للقرآن الكريم ، كلما مسكت المصحف لأحفظ أبعدتني نفسي عنه فأتماطل و أنا أريد حفظه كاملا و في المستقبل القريب إن شاء الله أًدَرِسُ في هَذا المجال ، حفظت 7 أحزاب بصعوبة كبيرة فقط 7 أحزاب كانت صعبة جدا مع نفسي ، يا جدتي أنا أريد أن أنجح ، أريد أن أصل الى القمة يا جدتي لدي طموح كبيرة ، لكن نفسي أهلكتني .. ما السبب وما الحل ؟! هَذا السؤال يراودني دائما .. دائما ما يتردد صداه في أفقي..

جدتي أنا ولله الحمد محبوبة عند جميع الناس كل من أعرفهم يهتف باسمي و يضرب المثل بي .. و كلما رأيت هذا أدرك أنني مفلسة .. مفلسة تماماً ،، كسبت قلوب الناس ، لكن لم أستطع أن أكسب نفسي ، ترى هل هي كثرة الذنوب و المعاصي .. أنا دائما ما أتوب الى الله و أبكي ثم أبكي بطريقة هستيرية و أشكو لربي منها .. لكن ما حتى أن يمر يوم أو يومين أكون قد عدت الى ما كنت عليه و أقر أيضا أنني كسولة بعض الشيء أتماطل كثيرا ،، و لكن يبقى السبب الرئيسي هو نفسي الأمارة بالسوء ..

حاولت وضع جدول لأعمالي و أرتب وقتي ، لكن لم أفلح فشلت فشلا ذريعا ، و السبب ؟ طبعا هي ، تجرني الى تيار الشهوات و متاع الدنيا الزائل ..

أرجوك جدتي ساعديني ، فان هذا الأمر أرهقني و خطير أيضا ، لأنه يتعلق بايماني و مستقبلي الذي سيضيع .. انني بعيدة عن خالقي ومقصرة في عباداتي ..

مكتئبة ياجدتي ، ما السبب و ما الحل ؟؟

و سامحيني على الاطالة .. .

محبتكم مريم

حبيبتي مريم..

أهلاً بك مرة أخرى، فأنا لا أمل من سماعك يا حبيبتي..

حبيبتي.. أنت صغيرة في العمر، ومع ذلك فأسلوبك في الكتابة ينمّ عن ثقافة عالية وعلى اطلاع واسع..

وتصفين نفسك وعائلتك بالخُلُق القويم والأخلاق العالية، وهذا جميل جداً، لذا ترين نفسك أقلّ مما تريدنه، فأنت تقولين: "كسبت قلوب الناس ، لكن لم أستطع أن أكسب نفسي ، ترى هل هي كثرة الذنوب والمعاصي""، فأنت صادقة مع نفسك، وهذا الصدق أول طريق للنجاح، فهناك أشخاص يكذبون على الناس وعلى أنفسهم ولكنهم في حقيقة الأمر يشعرون في دواخل أنفسهم أنهم أقل مما يظنون بأنفسهم ومما يظن الناس بهم..

ولكنك يا حبيبتي كثيراً ما تذكرين كثرة الذنوب والمعاصي، أشعر أنك تبالغين كثيراً في حكمك على الذنوب التي تقومين بها، أو أن الشيطان يكبّرها لك كي يوهمك أن الله لن يغفر لك ولن يرضى عنك أبداً، وهذه هي إحدى طرق الشيطان كي يدخل إلى الإنسان التائب العابد..

حبيبتي وأيضاً الشيطان يحاول أن يصرفك عن حفظ القرآن بعد أن رآك جادة في حفظه..

لذلك كلما أمسكت القرآن لتحفظي منه استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واقرئي سورة الفاتحة على نية صرف الشيطان عنك، وعلى نية أن يعينك الله على حفظ القرآن كاملاً..

وأنت أيضاً متضايقة من ضياع وقتك، فأنت تضعين جدولاً لأعمالك، ولكنك لا تطبقين هذا الجدول عملياً، وهذا أمر طبيعي، فكثير منا من يخطط ويخطط ولا يستطيع تنفيذ جميع خططه، فإذا قمت بتنفيذ بعض هذه الأعمال فأنت في الطريق الصحيح..

فلا تحمّلي نفسك فوق طاقتها، ولا تلوميها في كل صغيرة وكبيرة، حتى لا تصابي بالإحباط والعجز، فأنت صغيرة وفي أول الطريق، لذا كوني متفائلة سعيدة منطلقة إلى الحياة الزاهرة التي تنتظرك يا حبيبتي..

حفظك الله ورعاك يا حبيبتي..

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2012                    

www.al-fateh.net